ندوة سياسية بطنجة: تحديات إفريقيا “هائلة لكن يمكن التغلب عليها”

طنجة – أكدت حنان مرسي، مديرة قسم السياسات الماكرو اقتصادية والتوقعات والبحث بالبنك الإفريقي للتنمية، اليوم الخميس، أن التحديات التي تواجه إفريقيا “تظل هائلة، لكن يمكن تجاوزها”.

وأكدت السيدة مرسي، التي كانت تتحدث خلال الجلسة الختامية لندوة سياسية بطنجة حول “تعزيز الارتباط بين السلام والأمن والتنمية في أفق اندماج إقليمي”، أن الفرص على المستوى القاري متعددة أيضًا.

وقالت إنه “في الوقت الذي تواجه فيه القارة هذه التحديات في ظل مديونية متصاعدة، وتنامي الضغوط التضخمية، فإن الحل الدائم لا يمكن أن يأتي إلا من داخل القارة”.

وفي ما يتعلق بالترابط بين السلام والأمن والتنمية، اعتبرت المسؤولة بالبنك الأفريقي للتنمية أن تعبئة الموارد المحلية يظل أمرا أساسيا لتعزيز البيئات السلمية في أفريقيا، ولا سيما من خلال الإصلاح الضريبي والحكامة الجيدة.

وقالت إن مقاربة الترابط ستساهم في تسهيل تعبئة الموارد المالية، مع الأخذ بعين الاعتبار القضايا المتعلقة بالأمن في مجال الاستثمارات والتدخلات من أجل تنمية القارة.

وقالت السيدة مرسي إنه ستمكن أيضًا الأطراف المعنية من التعاون في إطار شراكة مربحة للجميع، داعية التمويل عبر الترابط ، إلى الابتعاد عن النموذج التقليدي لجمع التبرعات والتوجه نحو شراكات استراتيجية متماسكة.

من جانب آخر، أبرزت المسؤولة بالبنك الأفريقي للتنمية أن العلاقة بين العناصر الثلاثة للترابط تعزز حقيقة أنه لا يوجد فاعل واحد قادر على تقديم جميع الحلول التي تحتاجها القارة الأفريقية.

من جانبه، دعا مفوض التجارة والصناعة بمفوضية الاتحاد الأفريقي، ألبرت م. موشانغا، إلى اعتماد سياسة تسويقية قادر على جلب القيمة المضافة.

وأوضح موتشانغا أن “أعمالنا ومواقفنا وإنجازاتنا، إلى جانب أمور أخرى، تمثل عناصر عمليتنا التوسيقية”.

وقال إن هذا المؤتمر يمثل دعوة إلى العمل من أجل قارة إفريقية أفضل، داعيا القطاع الخاص إلى استكمال جهود الحكومات من خلال تعبئة الاستثمارات من أجل إنشاء وتعزيز الرأسمال الأفريقي.

من جانبه، رحب السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الأفريقي، واللجنة الاقتصادية لأفريقيا بالأمم المتحدة، محمد عروشي، بعقد هذا المؤتمر الذي يهدف بشكل رئيسي إلى “إطلاق عملية تروم تعزيز المصلحة الاستراتيجية لقارتنا الغالية، والاحتياجات الحيوية لمواطنينا”، من خلال مقاربة متعددة الأبعاد، تعالج القضايا المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية.

ومن هذا المنطلق، دعا السيد عروشي إلى أن ترقى هذه العملية إلى مستوى انتظارات الشعوب الأفريقية لضمان الاستقرار والسلام وكذلك تنمية القارة، معربا عن ارتياحه لرؤية المشاركين مجتمعين حول هدف مشترك يكمن في قارة إفريقية أفضل.

كما أعرب عن رغبته في أن يحقق المشاركون نتائج ملموسة على مستوى تفعيل مفاهيم السلام والأمن والتنمية، في إطار هذه المقاربة متعدد الأبعاد، التي تحتاجها أفريقيا، خاصة في هذه الفترة التي تشهد أزمات متعددة.

وتهدف هذه الندوة السياسية القارية، التي احتضنها المغرب من 25 إلى 27 أكتوبر الجاري بشراكة مع إدارة الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الإفريقي، إلى إبراز أهمية العلاقة بين السلام والأمن والتنمية في الاستراتيجيات والبرامج الرامية إلى إرساء السلام والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف في القارة الأفريقية.

ويؤمن المغرب، الذي تم انتخابه في القمة الخامسة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، في فبراير 2022 كعضو في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي للفترة 2022-2025 ، في شهر أكتوبر الحالي رئاسة هذه الهيئة التقريرية للاتحاد.

وتأتي الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في إطار استمرار التزام المملكة بإفريقيا سلمية ومستقرة ومزدهرة ، وتكريسًا لجهود دبلوماسية المملكة على مستوى القارة الأفريقية ، بقيادة جلالة الملك. الملك محمد السادس لصالح السلام والأمن والاستقرار في إفريقيا.

وتندرج الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في إطار استمرارية التزامات المملكة من أجل أفريقيا تنعم بالسلام والاستقرار والازدهار، وكذا تتويجا لجهود دبلوماسية المملكة على مستوى القارة الأفريقية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة السلام والأمن، والاستقرار في أفريقيا.