معرض بالمفوضية الأمريكية بطنجة لتخليد الذكرى الثمانين ل “عملية الشعلة”

طنجة – افتتح مساء الثلاثاء بمتحف المفوضية الأمريكية في طنجة، رسميا، معرض دائم لتخليد الذكرى الثمانين ل “عملية الشعلة”، الإنزال الأمريكي بالمغرب خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك بحضور شخصيات عسكرية ومدنية مغربية وأمريكية.

ويشكل المعرض حلقة من سلسلة من الأنشطة المخصصة للاحتفاء بذكرى نزول، بتاريخ 8 نونبر 1942، أكثر من 30 ألف جندي أمريكي من فرقة قوة المهام البحرية الغربية في آسفي والمحمدية وبالقرب من القنيطرة في إطار “عملية الشعلة”، مع نهاية العام صار هناك أكثر من 100 ألف جندي أمريكي في المغرب، والتي كانت حينَئِذ، أكبر عملية هبوط عسكري برمائي في التاريخ، وذلك لمساعدة قوات الحلفاء في معاركها على آلة الحرب النازية بشمال إفريقيا.

وقال الباحث بمديرية التاريخ العسكري بهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية، الدكتور حميد الفرخ، في تصريح للقناة الإخبارية M24، التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “الأمر يتعلق بعملية مكنت من تغيير مسار الحرب العالمية الثانية، ومهدت الطريق بعد ذلك لاستقلال المغرب”.

من جهته ، اعتبر الكولونويل عادل الفيشتالي، من مديرية التاريخ العسكري التابعة للقوات المسلحة الملكية، أنه “بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وبالنظر إلى العلاقات المتميزة بين المغرب والولايات المتحدة، وتخليدا للذكرى الثمانين لعملية الشعلة، تشارك القوات المسلحة الملكية في افتتاح هذا المعرض بالمفوضية الأمريكية”.

ويمكن المعرض من الاطلاع على تفاصيل مجموعة من الأحداث التي رافقت هذه العملية العسكرية النوعية، وتسليط الضوء على الدور الذي لعبه المغرب والمفوضية الأمريكية في التحضير لهذا الإنزال.

وحسب بلاغ للسفارة الأمريكية بالمغرب، فقد كانت قاعة بالمفوضية الأمريكية تأوي، خلال الحرب العالمية الثانية، خلية استماع تابعة لمكتب الخدمات الاستراتيجية، وكالة المخابرات الأمريكية الرئيسية في ذلك الوقت.

وشهد افتتاح المعرض تقديم عرض ألقته ميريديث هيندلي، المؤرخة الأمريكية والخبيرة في عملية الشعلة، كما ناقش السفير البولندي كرزيستوف كاروفسكي أيضا علاقات المفوضية بشبكة تجسس في شمال إفريقيا حينذاك.

ويشمل برنامج تخليد الذكرى الثمانين لعملية الشعلة تكريم الجنود الذين سقطوا في المعارك عند النصب التذكاري لفرقة العمل البحرية الغربية المقامة في مقبرة بن مسيك العسكرية في الدار البيضاء، وتنظيم معرض مجاني من 14 إلى 20 نونبر بالمكتبة الوطنية للمملكة، وهو معرض مشترك بين مديرية التاريخ العسكري التابعة للقوات المسلحة الملكية والحرس الوطني لولاية يوتا في سياق أوسع لتعزيز التاريخ المشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب.

من بين القطع المعروضة في هذا المعرض هناك مائدة استعملها الجنرال “جورج باتون”، قائد القوات الأمريكية التي نزلت سنة 1942 بالمغرب، إلى جانب زي مشابه للبذلة الرسمية للجنرال جورج باتون، و العشرات من الأشياء التي تعود للحرب العالمية الثانية.

كما ستنشط المؤرخة الأمريكية ميريديث هيندلي، صاحبة كتاب “وجهة الدار البيضاء : المنفى، التجسس والمعركة من أجل شمال إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية” أربع ندوات بكل من الدار البيضاء وتطوان وفاس ووجدة.

وذكر بلاغ السفارة الأمريكية باللقاء بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في يناير 1943 بالدار البيضاء لمناقشة خطط تنفيذ بقية الحرب ضد ألمانيا ودول المحور. حيث التقى الرئيس روزفلت ورئيس الوزراء تشرشل خلال المناسبة ذاتها مع السلطان محمد الخامس.

وخلص إلى أن هذه الأحداث الكبرى شكلت أساس الشراكة الأمنية الفعالة القائمة اليوم بين الولايات المتحدة والمغرب. إذ كانت المملكة تضم قاعدة جوية بحرية أمريكية في القنيطرة خلال ذروة الحرب الباردة. كما استضاف المغرب على مدى العقدين الماضيين “الأسد الأفريقي”، التي تعد أكبر مناورات عسكرية في إفريقيا ورمزا لدور المملكة في دعم الاستقرار الإقليمي.

وفي سنة 2023، ستحتفل السفارة بالذكرى العشرين للعلاقات الرسمية بين القوات المسلحة الملكية المغربية والحرس الوطني لولاية يوتا، كجزء من برنامج شراكة الدولة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، الذي يعزز التعاون الأمني الوثيق بين الولايات المتحدة والمغرب.