مخيم أطفال القدس بالمغرب نموذج حقيقي لوشائج المحبة والأخوة التي تجمع المغاربة بالفلسطينيين

(بقلم: عبد العزيز حيون)

طنجة-  انطلقت بالمغرب قبل أيام الدورة الثالثة عشرة للمخيم الصيفي لفائدة أطفال القدس “دورة الانبعاث”، وهي دورة تعد كسابقاتها نموذجا حقيقيا لوشائج المحبة والأخوة التي تجمع المغاربة بالفلسطينيين من مختلف الأجيال.

والدورة التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ،رئيس لجنة القدس ، من طرف وكالة بيت مال القدس الشريف بشراكة وتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ، تمنح فرصة أخرى لأبناء القدس الشريف لمعانقة بلد عزيز على الفلسطينيين جعل القضية الفلسطينية دائما في مرتبة القضايا الوطنية الأساس، وحماية القدس في صدارة اهتماماته.

ولعل البسمة التي تعلو محيا الخمسين طفلا الذين يشاركون في الدورة الثالثة عشرة للمخيم الصيفي، المنظمة ما بين 12 و25 غشت الجاري ، لخير دليل على أن المبادرات العملية الاجتماعية المختلفة التي يقوم بها المغرب لفائدة الفلسطينيين عامة وأبناء القدس خاصة تنبع من الحب العميق المتبادل بين المغاربة والفلسطينيين الذين تجمعهم الأواصر الإنسانية منذ قرون من الزمن ويؤكدها التراث وبسالة المغاربة وتضحيتهم للدفاع عن القدس الشريف.

والمخيم ، الذي يسعى الى تمكين الأطفال الفلسطينيين ،الذين بلغ عددهم إجمالا الى حدود الدورة الجديدة 650 طفلا، من التعرف على تاريخ المغرب وحضارته وطبيعته الخلابة والمتنوعة ونموه الاقتصادي، مبادرة إنسانية عميقة وخلاقة يؤكدها الواقع، وهي تنضاف الى مبادرات إنسانية يصر المغاربة على القيام بها في كل وقت وحين، حتى في أحلك الظروف، وكذا في وقت الرخاء والفرح.

ولاشك في أن تنظيم زيارات للأطفال الفلسطينيين لأقرانهم من الأطفال المغاربة المشاركين في المخيمات الصيفية المقامة، في هذه الفترة، للتلاقي والتعارف ، يراهن على المستقبل ويديم المحبة الخالصة بين الأجيال القادمة ، كما يعطي الدليل على أن اهتمام المغرب ،بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بالشأن الفلسطيني في مختلف تجلياته ، “لا تحكمه الظرفية بل هو مستمر ، ويجتهد المغرب كل مرة للتعبير عن هذا التقدير ومساعدة الإخوة الفلسطينيين في الأوقات الصعبة ويمسح دموع الحزن التي تبلل أعينهم”.

وخير دليل على ذلك ، ما أكده الأطفال الفلسطينيون الذين يشاركون في المخيم أنفسهم ، بقولهم بأنهم ومنذ وصولهم الى المغرب لم يحسوا بالغربة أو أنهم يتواجدون في بلد أجنبي ، بل على العكس من ذلك أحسوا بدفء خاص واهتمام استثنائي وتقدير وترحيب أسري مميز وحفاوة الاستقبال والتعامل الاستثنائي للمغاربة مع الفلسطينيين، الذي ليس وليد اليوم ويطفح به التاريخ .

وما تغني أطفال المخيم بالنشيد الوطني والأغنية الخالدة والمخلدة لملحمة المسيرة الخضراء إلا تعبير جميل من أطفال القدس الشريف عن هذا الحس الإنساني العميق الذي يزداد متانة بين الشعبين من سنة لأخرى .

وحرص منظمو المخيم أن تشتمل فقرات برنامج الفعالية جولات وورشات حول “آثار التغيرات المناخية على سلامة البيئة وأهمية المحافظة على الماء”، والذي يروم تحسيس وتوعية الأطفال بأهمية المحافظة على البيئة وحماية التوازن الطبيعي في وسطهم المعيشي والتعرف على ما حققه المغرب من انجازات في هذا المجال .

كما يتضمن البرنامج زيارات ميدانية لمعالم مدن طنجة وأصيلة والمضيق وتطوان وشفشاون والدار البيضاء والرباط التاريخية والسياحية والدينية، وأنشطة رياضية وثقافية وترفيهية متنوعة، إضافة الى زيارة خاصة لميناء طنجة المتوسط ومصنع السيارات رونو .

وهذا اللقاء السنوي لأطفال القدس ،الذي درج المغرب على إقامته ، هو فرصة طيبة تنمي روح الإخاء والصداقة وتدعم الروابط الاجتماعية وتساهم في تمتين الوشائج الاجتماعية بين شعبين متحابين.