فيلم “العودة” لإبراهيم الشكيري.. حب الأم في مواجهة الكراهية العمياء

طنجة-  في فيلمه الأخير الذي تم تقديم عرضه ما قبل الأول في إطار مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم المقامة حاليا بطنجة، يقدم المخرج إبراهيم الشكيري قصة الكفاح الذي تخوضه الأمهات في سبيل مواكبة أبنائهن وإنقاذهم من فخ التطرف وجحيم الكراهية العمياء.

الفيلم (116 دقيقة) يحكي قصة “الباتول”، وهي سيدة بلجيكية من أصول مغربية تكابد من أجل استعادة ابنها المراهق “إسماعيل” الذي غادر بين عشية وضحاها إلى سوريا بعدما تم تجنيده من طرف جماعة متطرفة، مقررة الانتقال إلى هناك بكل ما تطرحه الرحلة من مخاطر وهي عزلاء إلا من حب ابنها الذي تدفعه الرغبة في إنقاذه إلى مواجهة الجحيم.

حكاية الفيلم لم تكن محض خيال من إنتاج المخرج، وإنما هي قصة يقول المخرج الشكيري إنها واقعية تحكي قصة جارة له ببروكسيل التحق ابنها بجبهات القتال في سوريا، شأنه شأن كثير من الفتيان الذين يتم شحن عقولهم استغلالهم من طرف الجماعات المتطرفة سيما عبر الانترنيت.

“حين انتهى إلى علمي أن السيدة سافرت إلى سوريا لاستعادة ابنها وحيدة ومن دون دعم، ذهلت لهذه الشجاعة (..) وقررت فورا أن أكتب هذه القصة من أجل الوالدين الذين رحل أبناؤهم رغما عنهم”، يقول الشكيري في ورقة تقديمية للفيلم. ويضيف “كان لا بد أن أكتب من باب الواجب، وأن أقدم شهادة على هذه الفترات المضطربة أقول فيها إن خلف هؤلاء الفتيان آباء يعانون وغالبا ما يجدون أنفسهم وحيدين في مواجهة الواقع، ولا يجدون بدا من التحلي بالشجاعة لإنقاذ أبنائهم.

القصة الإنسانية التي عاشها الشكيري ورواها من خلال الفيلم، قدمت بشكل من الأشكال إجابة عن سؤال طالما طرحه على نفسه يتمثل في جدوى عمله كمخرج، وهي إجابة لخصها الرجل في جملتين “أن أكون شاهدا على الواقع. وأن أنقله”. وحسب شكيري، فإن “مساري المهني باعتباري مخرجا صادف هذه السيدة التي كان يمكن لقصتها أن تكون قصتي أنا. ولذلك فإن الوقت قد حان لحكايتها واستدامتها عبر الشاشة لتكون بمثابة إسماع للصوت ومرجعا للآخرين”.

على أن الرسالة التي يود الشكيري إيصالها من خلال فيلم “العودة” هي أن “قوة الحب يمكن أن تهزم أسوأ الممارسات الوحشية. وأن قصة الباتول دليل على ذلك”.

وشارك في تشخيص فيلم “العودة” وهو من سيناريو إبراهيم الشكيري، كل من نفسية بن شهيدة وعزيز ضهور وكليلة بونعيلات ومحمد قيسي وعبد السلام بوحسيني وحفيظ ستيتو.

يشار إلى أن إبراهيم الشكيري مخرج ومنتج أفلام ولد سنة 1969بمدينة انزكان، وترعرع ودرس في بروكسيل حيث حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع بالجامعة الحرة لبروكسيل. وموازاة مع ذلك، عاش شغفه بالسينما وأخرج فيلمه القصير الأول سنة 1986 وهو لم يتجاوز سن 17 سنة. وأخرج الشكيري العديد من الأفلام من أبرزها “الطريق إلى كابول”.

وإلى جانب فيلم “العودة”، يشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة للدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة 27 فيلما. ويتضمن برنامج الدورة أيضا مسابقة للأفلام الروائية القصيرة، ومسابقة للأفلام الوثائقية الطويلة. وتشارك في مختلف هذه المسابقات الأفلام المنتجة منذ الدورة الأخيرة للمهرجان التي انعقدت من 28 فبراير إلى 7 مارس 2020.

كما يتضمن برنامج الدورة التي تتواصل إلى غاية 27 شتنبر الجاري “سوق الفيلم” الذي سيوفر فضاء لمناقشة مواضيع التوزيع والاستغلال السينمائي في عصر الرقمنة والأشكال الجديدة للعرض والتوزيع، ولقاءات مهنية لمناقشة مواضيع تهم واقع السينما الوطنية وآفاق تطويرها، إلى جانب تقديم الحصيلة السينمائية لسنتي 2020 و2021، وأنشطة أخرى موازية.