فيلم “أناطو”.. احتفاء بالطابع التعددي للهوية الإفريقية

طنجة – أكدت المخرجة المغربية، فاطمة علي بوبكدي، أن فيلمها الروائي الطويل الأول “أناطو” الذي تم عرضه أمس الأربعاء في إطار الدورة ال 22 للمهرجان الوطني للفيلم المقامة حاليا بطنجة، يروم الاحتفاء بالطابع التعددي للهوية الإفريقية وإشاعة انتصار قيم التعايش والتسامح في مواجهة العنصرية القائمة على العرق واللون.

وأوضحت المخرجة بوبكدي في معرض تفاعلها مع أسئلة الجمهور عقب عرض الفيلم الذي يشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة للمهرجان، إن (أناطو)، الشخصية الرئيسية في الفيلم، شابة مختلطة الأعراق ثمرة زواج سيدة سنغالية برجل فرنسي، ستتزوج بدورها بتاجر مغربي وستنجب منه أيضا، مضيفة أن الرسالة وراء ذلك هي أننا جميعا نسيج أعراق متعددة، وأن “قوتنا في تنوعنا”.

وحسب بوبكدي، فإن بطلة الفيلم (أناطو)، الذي تجري أطواره في السنغال والمغرب، تسعى إلى تكريس قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، من خلال مواجهتها للممارسات التمييزية القائمة على العرق بطريقة سلمية جعلتها تؤثر في وسطها وتفسح المجال للتصالح ومحبة الآخر.

وعن اقتحامها لمجال السينما من خلال هذا الفيلم، قالت بوبكدي “لطالما استهوتني الشاشة الكبرى، وقد ظلت بالنسبة لي سؤالا مؤجلا”، مضيفة أنها وبعد التجارب التلفزيونية التي خاضتها قررت أن تخوض غمار الفن السابع، وهو ما تحقق لها عبر فيلم (أناطو).

بوبكدي التي عرفت باستقاء مواضيع أعمالها من التراث والأساطير الشعبية المغربية، لم تحد عن هذه القاعدة في عملها السينمائي حيث قالت “وجدتني وفية لهذا اللون من الأعمال التراثية، ولهذا قررت توسيع نطاق الاشتغال عليه ليتجاوز حدود المغرب إلى القارة الإفريقية”.

يشار إلى أن (أناطو) الذي تم تصوير مشاهده بين المغرب والسنغال (أزمور، مراكش، بني ملال، وسان لوي)، من بطولة ميمونة نداي، نيسيا بنغازي، وشيماء بلعسري، وعبد الله بنسعيد، وصلاح الدين بنموسى، وسعاد خويي.

وأحرز فيلم “أناطو” العديد من الجوائز الوطنية والدولية، من ضمنها الجائزة الكبرى لرئيس الدولة في الدورة الثالثة من المهرجان السينمائي الدولي بدكار “التيرانغا”، وجائزة الشاشة الذهبية (الجائزة الكبرى) للدورة الـ25 لمهرجان شاشات سوداء بالكاميرون، إضافة إلى جائزتين بمهرجان الإسكندرية لسينما البحر الأبيض المتوسط (جائزة التصوير وجائزة أفضل العناصر الفنية).

ويتضمن برنامج الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة ثلاث مسابقات تخصص أولاها للأفلام الروائية الطويلة، والمسابقة الثانية للأفلام الروائية القصيرة، والمسابقة الثالثة للأفلام الوثائقية الطويلة. وتشارك في مختلف هذه المسابقات الأفلام المنتجة منذ الدورة الأخيرة للمهرجان التي انعقدت من 28 فبراير إلى 7 مارس 2020.

كما يتضمن برنامج الدورة “سوق الفيلم” الذي سيوفر فضاء لمناقشة مواضيع التوزيع والاستغلال السينمائي في عصر الرقمنة والأشكال الجديدة للعرض والتوزيع، ولقاءات مهنية لمناقشة مواضيع تهم واقع السينما الوطنية وآفاق تطويرها، إلى جانب تقديم الحصيلة السينمائية لسنتي 2020 و2021، وأنشطة أخرى موازية.