طنجة : إبراز التجربة المغربية في تدبير النفايات خلال معرض دولي متخصص

طنجة – تم تسليط الضوء على تجربة المغرب في تدبير النفايات ودعم الاقتصاد الدائري ، اليوم الأربعاء بطنجة ، بمناسبة تنظيم النسخة الأولى من المعرض الدولي لإعادة التدوير وإدارة النفايات “RWM expo”، الذي تنظمه مجلة”Energie/Mines et carrières Magazine” .

هذا الحدث ، الذي ينظم برعاية من وزارتي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ، والصناعة والتجارة، بالشراكة مع المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومجلس جماعة طنجة، شكل فرصة لتسليط الضوء على أهمية الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة (SNDD) ، والتي تهدف إلى تسريع الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومستدام ، مع التنويه بالجهود التي يبذلها جميع المتدخلون في مجال إدارة النفايات وتثمينها، و تعزيز التنمية المستدامة وتسريع الانتقال إلى اقتصاد دائري يمكن من خلق وظائف خضراء.

في كلمة له خلال حلقة نقاش تحت عنوان “الاستراتيجية الوطنية والسياسات الترابية لتدبير النفايات وتثمينها ” ، أبرز رئيس مصلحة تثمين النفايات الخطرة، التابع لقطاع التنمية المستدامة ، سمير يسري، أهداف البرنامج الوطني للنفايات المنزلية (PNDM) ، والتي تروم بشكل خاص ضمان جمع النفايات المنزلية لتحقيق معدل جمع احترافي بنسبة 90 في المائة في عام 2022 ، لإغلاق أو إعادة تأهيل جميع المطارح غير الخاضعة للمراقبة ، وتحديث قطاع النفايات ، و تطوير عمليات الفرز وإعادة التدوير والتثمين ، بغية تحقيق معدل إعادة التدوير يصل الى 20 في المائة ، و دعم التكوين وتوعية جميع المعنيين.

وقال ذات المصدر إن هذا البرنامج ، بميزانية إجمالية تقدر ب 40 مليار درهم ، أتاح تحقيق نتائج ملحوظة، لاسيما زيادة معدل التحصيل المهني إلى 96 في المائة مقابل 44 في المائة في عام 2008. و الزيادة في معدل التخلص في مطارح النفايات الخاضعة للمراقبة ومراكز التثمين (CEV) لتصل إلى 62.63 في المائة من النفايات المنزلية المنتجة ، مقابل 10 في المائة قبل عام 2008 ، مع ملاحظة أن العدد الحالي لمطارح النفايات الخاضعة للمراقبة والمطبات ومراكز التثمين ارتفع إلى 26.

وتناول أيضا التحول النموذجي من “النفايات” إلى “الموارد” ، والذي يعكس الانتقال نحو الإدارة الشاملة على أساس مبادئ الاقتصاد الدائري ، مشيرا إلى أن هذه فرصة لتحويل مشكلة إدارة النفايات إلى قطاع اقتصادي واجتماعي متكامل ومولد للثروة.
وبعد تقديم النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالبيئة ، ولا سيما القانون 99-12 الخاص بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، أشار السيد يسري إلى أن الهدف الرئيسي للبرنامج الوطني لتطوير الموارد البشرية هو إنشاء قواعد قانونية وتقنية ومالية لتنظيم قنوات تثمين النفايات ، من خلال تعزيز الإدارة المتكاملة والمستدامة للنفايات ، وتنظيم قنوات إعادة تدوير النفايات وتثمينها ، والمساهمة في الحد من هدر الموارد الطبيعية وتقليل الآثار الناتجة عن الأنشطة الصناعية و الارتقاء بالصناعة الوطنية ، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمارات وخلق فرص عمل خضراء.

من جهته ، أشار محمد طارق الرميقي  ، المسؤول عن مصلحة  التعاون اللامركزي بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ، إلى أن القضية البيئية ، التي هي جزء من التزامات المغرب الدولية ، كانت دائما واحدة من القضايا المهمة للمجلس الجهوي  ، ملاحظا في هذا السياق  أن المخطط  الجهوي لإعداد التراب  (SRAT) قد كرس أهمية كبيرة لقضايا التنمية المستدامة.

وحسب ذات المصدر ، يعكس المخطط  الجهوي لإعداد التراب الرؤية الجهوية  في هذا المجال ، والتي تترجم إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية ، و تطوير الفضاءات والمساحات الخضراء وتعزيزها ، وإدارة النفايات الصلبة ، وإنشاء مرصد للتحكم في تلوث الهواء ، مبرزا  أن الأمر يتعلق بإنشاء مراكز لتثمين النفايات في عمالات  وأقاليم المنطقة ، وإنشاء مركز لمعالجة النفايات الخطرة ، وتطوير الاقتصاد الدائري ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مسألة التنمية المستدامة حاضرة في مضامين  برنامج التنمية الجهوية  (RDP).

وأكد المسؤول أن جميع الفاعلين في هذا القطاع ، الذي يعد أحد ركائز الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة ، مدعوون لتوحيد جهودهم لتمكين المنطقة من تسريع التحول البيئي ومواجهة  القضايا البيئية.

و اعتبر محمد طاهري ، المسؤول عن الندوات المبرمجة خلال فعاليات المعرض ، في تصريح لقناة  M24 ،التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة  ، وخاصة مدينة طنجة لاستضافة هذه الفعالية ، يستمد جوهره من  النمو المضطرد الذي تشهده هذه المنطقة ، التي أصبحت قطبا  للنمو الاقتصادي ومركزا  لوجستيًا وصناعيًا رائدًا .

 وأبرز أن هذا الحدث البيئي بامتياز يهدف إلى إبراز الفرص التي توفرها المنطقة للمستثمرين المغاربة والأجانب ، والانفتاح على المواضيع البحثية ذات الصلة  على المستوى الجامعي لتوحيد جميع الجهود ، من أجل تحقيق حلول مجدية اقتصاديًا وذات جدوى تقنية.

ووفق ذات المصدر ، يطمح منظمو الفعالية الى المساهمة في الجهد الجماعي للمملكة المغربية في بلورة نموذج التنمية المستدامة الذي تمليه التوجيهات الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، والتزامات المغرب الدولية.

ويحتوي برنامج التظاهرة على عدة ندوات حول مواضيع مختلفة يجمعها موضوع البيئة ، مثل “الاقتصاد الدائري والابتكار” ، “عرض التكوين ومدى ملاءمته لتطور القطاع” ، “إدارة النفايات الحضرية” ، “استخراج  الطاقة من النفايات” ، “إعادة تدوير النفايات” و “النفايات الخاملة والتعدين” ، بالإضافة إلى إقامة منصات مخصصة للشركات والمقاولات التي تدبر خدمات إدارة النفايات وإعادة التدوير.

وسيتخلل هذا الحدث الدولي في نسخته الأولى ، منح  اللجنة العلمية للمعرض جوائز خاصة ، والتي تهدف إلى تشجيع وتعزيز الجهود المبذولة والمبادرات المبتكرة التي يقوم بها الفاعلون المحليون والمهنيون والنسيج الجمعوي .