دينامية اقتصادية متميزة بإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق

بقلم سناء الوهابي

أضحت عمالة المضيق-الفنيدق وإقليم تطوان تشهدان دينامية اقتصادية وتجارية مهمة بفضل مختلف البرامج والمشاريع المندمجة الجاري تنفيذها، والتي تروم تطوير أنشطة اقتصادية تساهم في خلق القيمة المضافة وتوفير فرص الشغل.

وعلى امتداد السنوات الأخيرة، رأت عدة مبادرات وبرامج النور على مستوى عمالة المضيق الفنيدق وإقليم تطوان، ما ساهم في إرساء أسس اقتصاد واعد ومتنوع، يرتكز على الخدمات التجارية واللوجيستية، وإحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية والصناعية، تساهم في خلق آلاف مناصب الشغل وتشكل بديلا حقيقيا في خدمة اقتصاد محلي تنافسي.

ومن شأن الزخم التنموي الذي تعرفه هذه المجالات الترابية المساهمة في ضمان تأطير الاقتصاد غير المهيكل وتوفير سوق عمل جديد يتماشى وحاجات الساكنة المحلية كبديل للأنشطة السابقة ذات الصلة بالتهريب، ما سيمكن من تحويل المنطقة إلى منصة تجارية متميزة، وذلك في إطار خارطة طريق واضحة، ترتكز على البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق.

بميزانية تصل إلى 400 مليون درهم، يروم البرنامج في الآن نفسه إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بالفنيدق ووضع آليات لتحفيز الاستثمار ودعم المقاولة وإحداث فرص التشغيل الذاتي.

وتطلب تحقيق هذا المشروع انخراط العديد من الفاعلين، لاسيما وزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط، وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وعمالة المضيق-الفنيدق، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمركز الجهوي للاستثمار.

ويشمل البرنامج أيضا تهيئة منطقة جديدة للأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، حيث خصصت هذه المنطقة إلى أنشطة الاستيراد عبر ميناء طنجة المتوسط، من أجل توفير عرض تجاري للبيع بالجملة ونصف الجملة موجه للسوق المحلي وللتوزيع على المستوى الوطني والقاري، ما سيمكن من إحداث 700 منصب شغل مباشر.

وتعتبر منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، باستثمار يصل إلى 200 مليون درهم، والتي يقع الشطر الأول منها على مساحة 10 هكتارات وتضم 76 مستودعا، مكونا أساسيا لهذه الجهود، التي تروم تحويل المنطقة إلى منصة تجارية مرجعية، من خلال تأطير وتنظيم أنشطة التصدير والاستيراد عبر ميناء طنجة المتوسط، وإحداث مركز للتوزيع لفائدة التجار والمستثمرين.

كما يستفيد التجار المستقرون بهذه المنطقة من مجموعة من المزايا لضمان تسريع وتيسير مساطر التصدير والاستيراد.

وتشمل هذه المزايا أيضا مساعدة الأشخاص الذاتيين والشركات على إنشاء أعمالهم التجارية، والتي تجعلهم مؤهلين للاستفادة من كل الحوافز التي تمنحها الدولة (الدعم المباشر وغير المباشر، التكوين، المساعدة التقنية، الضمان الاجتماعي، التأمين عن المرض …)، وإقرار تعريفة تأجير ملائمة وجذابة، زائد الدعم في التأجير إلى غاية 50 في المائة خلال الأشهر ال 24 الأولى.

وينضاف إلى ذلك توفير خدمات لوجستية متكيفة مع منطقة الأنشطة الاقتصادية، واستعمال الأختام العادية والالكترونية بين المركب المينائي طنجة المتوسط ومنطقة الأنشطة الاقتصادية، وضمان مواكبة خاصة من طرف كل الإدارات (إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وزارة التجارة والصناعة، المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وباقي الهيئات المكلفة بالمراقبة) ما سيساهم في انسيابية عمليات الدخول والخروج، وسيعزز من تنافسية منطقة الأنشطة الاقتصادية وقدرتها على التوزيع.

ومن ضمن المزايا أيضا مواكبة المستفيدين من المستودعات بمنطقة الأنشطة الاقتصادية في رقمنة العمليات في إطار نظام رقمي مندمج، وكذا المساعدة في التسويق التجاري الالكتروني.

من جهة أخرى، مكنت جهود كافة المتدخلين من إحداث نواة صناعية مدرة لفرص شغل قارة بعمالة المضيق الفنيدق.

وقد واصلت 3 وحدات صناعية متخصصة في تدوير النسيج، استقرت بالمنطقة، تطوير أنشطتها ومضاعفة عروض الشغل المباشرة والقارة والتي مكنت من إدماج 1362 شخصا، جلهم من النساء المشتغلات سابقا في التهريب المعيشي.

وضمن الإجراءات المتخذة في إطار البرنامج المندمج لعمالة المضيق الفنيدق وإقليم تطوان، تم إطلاق برنامجين لتشجيع ومواكبة التشغيل الذاتي بغلاف استثماري يصل إلى 9 ملايين درهم، ويتعلق الأمر ببرنامج المبادرات الاقتصادية المندمجة لعمالة المضيق وبرنامج دعم المشاريع المدرة للدخل بإقليم تطوان.

ويهدف المشروعان إلى تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية هشاشة من خلال تقديم دعم مالي ومواكبة جماعية وفردية، قبل وبعد إطلاق المشروع.

وقد تمت إلى غاية منتصف ماي مواكبة وتمويل 179 مشروعا، بينما توجد 105 مشاريع أخرى في طور الإحداث.

فضلا عن ذلك، تم إطلاق برامج أخرى للنهوض بالتشغيل الذاتي من قبل شركاء آخرين، من قبيل برنامج الإدماج من خلال الأنشطة الاقتصادية 2021 لعمالة المضيق الفنيدق، وبرنامج التأهيل والتمكين الاقتصادي للنساء بعمالة المضيق الفنيدق، وبرنامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لعمالة المضيق الفنيدق.

والأكيد أن المجالات الترابية لإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق تشهد دينامية اقتصادية جديدة بفضل مختلف البرامج والمشاريع التي تم إطلاقها ضمن رؤية مندمجة، لجعل جهة الشمال التي تحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قاطرة متميزة للاقتصاد الوطني.