جهة الشمال تعيش على وقع دينامية اقتصادية ملحوظة

بقلم سكينة بنمحمود

بفضل تنوع الأنشطة الإنتاجية والخدماتية ونجاح تنفيذ العديد من المشاريع المهيكلة، واصلت الجهة تحقيق معدلات نمو قوية بالرغم من تداعيات الأزمة الصحية التي وضعت على المحك كافة الأنشطة الاقتصادية بالمملكة، بل وبالعالم.

وتمكنت جهة الشمال من الصمود بشكل لافت أمام الازمة الصحية والاقتصادية العالمية، وشرعت في إنعاش الاقتصاد بشكل تدريجي.

بالفعل، فتوافد الاستثمارات المباشرة على القطاع الصناعي بجهة الشمال لم يتوقف، حيث تكفي الإشارة هنا إلى أن المنصة الصناعية طنجة المتوسط استقبلت سنة 2020 نحو 95 مشروعا صناعيا ولوجستيا جديدا باستثمارات جديدة تصل إلى 2.6 مليار درهم، ومن المنظر أن تحدث 7458 منصب شغل جديد.

حيث قررت شركات صناعية رائدة الاستقرار بالمنطقة، من بينها على سبيل المثال المجموعة الفرنسية (فالور)، الرائدة أوروبيا في صناعة الأجزاء الميكانيكية، والمجموعة اليابانية “نيبون إكسبريس”، المتخصصة في اللوجستيك وتجميع أجزاء السيارات، وإميريتس لوجستيكس، فرع المجموعة الإماراتية “شرف” الرائدة في النقل والحلول اللوجستية، والمجموعة الألمانية “شتاخشميدت” المتخصصة في أنظمة كابلات السيارات.

وقد صنفت مجلة  (FDI Intelligence)، التابعة للفايننشال تایمز، المنصة الصناعية طنجة المتوسط كثاني أفضل منطقة اقتصادية في العالم، ويأتي هذا الاعتراف لتعزيز الموقع التنافسي لهذه المنصة الصناعية في إعادة هيكلة سلاسل التموين العالمية، وبشكل خاص في الفضاء الأورومتوسطي.

وإن كان رقم المعاملات للوحدات الصناعية المستقرة في هذه المنصة قد سجل سنة 2020 تراجعا بنسبة 16 في المائة ليستقر في حدود 59 مليار درهم، فإن التوقعات لسنة 2021 تبشر باستعادة عافية النسيج الصناعي والاقتصادي، مدفوعا بالزخم المسجل في صناعة السيارات والطاقات المتجددة والنسيج ، وغيرها من القطاعات الواعدة.

دينامية مماثلة يشهدها القطب الاقتصادي لمحور تطوان – الفنيدق عبر استقرار وحدات صناعية واقتصادية جديدة، وتوجيه برامج الإنعاش الاقتصادي لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ووضع أسس إطلاق منطقة تجارية بمعايير عالمية.

في هذا السياق، فقد تم إطلاق مشروع إحداث منفذ للتسويق على مستوى المنطقة التجارية الجديدة الواقعة بين مدينتي تطوان والمضيق على مستوى منطقة الرأس الأسود، وذلك على مساحة 70 هكتارا، حيث سيتم تسليم الشطر الأول على مساحة 30 هكتارا، خلال شهر أبريل لسنة 2022.

كما يتم تجهيز المنطقة الاقتصادية لمدينة الفنيدق على مساحة إجمالية تصل إلى 90 هكتارا موزعة على عدة أشطر، في أفق إحداث قطب تجاري وسياحي جذاب على طول الشريط الساحلي “تامودا باي”.

وخير دليل على عافية اقتصاد جهة طنجة تطوان الحسيمة إحداث 7039 مقاولة خلال النصف الاول من عام 2021 وفق أرقام المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

هذه الدينامية شملت مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية وإن بنسب متفاوتة، إذ أظهر التوزيع القطاعي للشركات المحدثة أن قطاع التجارة يأتي في المقدمة بنحو 38.77 في المائة من الشركات المنشأة، وو14.95 في المائة في مجال الخدمات المتنوعة، و 14.48 في المائة في قطاع النقل، و 13.47 في المائة في قطاع أنشطة البناء والعقار، و 8 في المائة في قطاع الصناعة، و 5.94 في المائة في قطاع الفنادق والمطاعم، و 2.09 في المائة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، و 1.22 في المائة في قطاع المالية، و 1.08 في المائة في قطاع الزراعة والصيد.

كما يرسم مشروع قانون المالية 2022، الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا من طرف غرفتي البرلمان، معالم طريق لمواصلة الزخم التنموي لجهة الشمال.

إذ تضمن قانون المالية برسم سنة 2022 عدة مشاريع استثمارية عمومية في قطاعات مختلفة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بهدف ترسيخ ما حققته الجهة من إنجازات ومنحها زخما آخر نحو آفاق التنمية الجديدة.

وتركز هذه الدينامية الجديدة على تحسين الخدمات الاجتماعية، وضمان الرفاهية الاجتماعية، و تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية بهدف دعم الإنتاج الاقتصادي وتسريع النمو، وكذلك تحفيز الاستثمار المنتج لتحقيق نمو قوي ومستدام، وكلن أيضا أكثر توازنا وعدالة.