جمعية أدرار وجماعة تروال تسعيان لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء عبر التعاونيات

 نظمت الجماعة الترابية تروال بإقليم وزان وجمعية أدرار، اليوم السبت بمقر الجماعة، لقاء تواصليا حول “التعاونيات مدخل للتمكين الاقتصادي للنساء”.

وتروم الجمعية من خلال هذا اللقاء المساهمة في جهود التمكين الاقتصادي لنساء جماعة تروال من خلال حثهن على التأطير في تعاونيات إنتاجية، ستمكنهن من الاستفادة من الدورات التكوينية والولوج إلى التمويل والمواكبة، مما سيساهم في تحريك الدورة الاقتصادية المحلية وتعزيز استقلاليتهن المادية.

وشارك في اللقاء التواصلي، الذي أطره خبراء في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتنمية الاجتماعية وممثلون عن جمعيات نشيطة في المجال، عدد من النساء والرجال من جماعة تروال وأعضاء في جمعيات وتعاونيات محلية.

في كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جماعة تروال، عز الدين القلعي، أن الجماعة، التي تعتبر ذات طابع قروي جبلي ولها خصوصيات ثقافية وحضارية، في أمس الحاجة إلى العمل الجمعوي والتعاوني الرصين والفعال من أجل التنمية والمحافظة على مقومات المنطقة ومواجهة الهشاشة الاجتماعية والحد من الاستنزاف البيئي والمساهمة في حماية التراث المادي واللامادي للمنطقة والتعريف به.

وأعرب عن استعداد مختلف مصالح جماعة تروال للانخراط في مسلسل دعم التنمية المحلية عبر برمجة عدد من الأنشطة والبرامج لإنعاش التعاونيات النسوية، معتبرا أن الغاية من هذا اللقاء التواصلي تتمثل في تحقيق الالتقائية بين جهود الجماعة والجمعيات الشريكة والوزارة الوصية ومكتب تنمية التعاون للمساهمة في دعم التمكين الاقتصادي للنساء وتشجعيهن على الابتكار الاجتماعي لتحسين أوضاعهن الاجتماعية.

وبعد أن أشار إلى أن التعاونيات النسائية في المغرب في تطور ملحوظ، شدد على أن الجماعة ستولي الأهمية اللازمة للتمكين الاقتصادي في مختلف برامجها وستعمل على مساعدة التعاونيات باعتبارها مقاولات اجتماعية في خدمة نساء المنطقة، مستعرضا مجموعة من الرهانات التي يتعين رفعها للنجاح في هذا المسعى، لاسيما المستوى الدراسي المحدود للنساء بالعالم القروي وضعف كفاءاتهن التدبيرية وصعوبة الولوج إلى مصادر التمويل وضعف تشبيك التعاونيات.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية أدرار، أحمد آيت حدوت، مجموعة من الأمثلة الناجحة للتعاونيات النسائية في تحقيق التغيير والتنمية محليا، متوقفا في هذا الصدد عند تجارب التعاونيات العاملة في مجال تثمين زيت الأركان والمنتجات المجالية بعدد من مناطق المغرب.

وقال “نسعى من خلال هذه المبادرة التواصلية إلى العمل مع الناس المحليين، وخاصة النساء، بجماعة تروال لمواكبتهم في الاستفادة من الامكانات المتاحة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، معتبرا أن “التنمية لا يتعين أن تكون أعطية من أحد، بل تؤخذ من خلال حسن استثمار الموارد المتاحة، وهو أمر رهين بتثمين العمل الذي تقوم به النساء”.

وسجل أن عقد هذا اللقاء التواصلي، الذي ينقسم برنامجه على ورشتي “الثقافة المالية” و”تأسيس التعاونيات” من أجل مواكبة التعاونيات للمساهمة في التمكين الاقتصادي للنساء بجماعة تروال، جاء بمبادرة من عضو جمعية أدرار والفاعلة الجمعوية نادية العلوي.

في هذا الإطار، اعتبرت السيدة نادية العلوي أن “الإنسان هو الكنز الحقيقي لجماعة تروال الغنية بخيرات الطبيعة التي يتعين استغلالها للنهوض بالمنطقة”، موضحة أنها عملت على مواكبة النساء لتأسيس جمعية محلية لتأطيرهن والرفع من خبراتهن ومعارفهن، خاصة وأن الجهات المانحة تقدم الدعم للإطارات المنظمة وليس للأفراد.

وأكدت على أن “للنساء بالمنطقة طاقات كامنة يمكن إيقاظها من خلال العمل التعاوني والمواكبة المتواصلة والتأطير الملائم”، داعية نساء المنطقة إلى تأسيس تعاونيات إنتاجية ستمكنهن من الحصول على المواكبة والتمويل الضروريين لإطلاق مشاريع تساهم في التنمية المستدامة.

بدوره، سجل المنسق الوطني لبرنامج مواكبة تفعيل المبادرات المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجمعية تارغا، محمد صالحي أن حصول التعاونيات على التمويل أصبح متاحا عبر عدد من برامج الدعم، من بينها على الخصوص المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، موضحا أن التشخيص الترابي الذي قامت به الجمعية لجماعة تروال كشف عن وجود أربع محاور للتنمية المحلية تتمثل في تثمين المنتجات المجالية والسياحة البيئية والصناعة التقليدية وبعض الخدمات الاجتماعية.