المعرض الدولي لإعادة التدوير وتدبير النفايات : إبراز أهمية تدوير النفايات الصناعية والتعدينية

طنجة- شكلت أهمية تدوير النفايات الصناعية والخاملة والتعدينية في تطوير الاقتصاد الأخضر محور ندوتين نظمتا اليوم الجمعة في إطار الدورة الأولى للمعرض الدولي لإعادة التدوير وتدبير النفايات.

وشكل معرض “RWM expo” ، المنظم تحت شعار “الانتقال إلى اقتصاد نظيف وتنافسي”، وذلك بمبادرة من مجلة “Energie / Mines et Carrières Magazine” ، تحت إشراف وزارتي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والصناعة والتجارة، وبالشراكة مع المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ومجلس جماعة مدينة طنجة، مناسبة لمناقشة إشكالية تدبير النفايات الصناعية والخاملة والتعدينية ودور إعادة التدوير وتثمين هذا النوع من النفايات في تطوير اقتصاد دائري، وبحث إمكانية تقاسم التجارب الدولية في المجال.

وقدمت مديرة الجودة والسلامة والصحة الاستشفائية بوزارة الصحة والعمل الاجتماعي بالسنغال، ندايي نديلا ندايي كوناطي، في تدخلها في ندوة حول “تدوير النفايات الصناعية”، عرضا حول “إشكالية تدبير النفايات البيوطبية بالسنغال : تحديات من أجل تدبير إيكولوجي معقلن”، والذي استعرضت خلاله السياق والإطار القانوني والتنظيم العملياتي والاستراتيجية المتبعة في تدبير النفايات البيوطبية، مبرزة أن الرؤية الجديدة المعتمدة بالسنغال تقوم على ضمان تدبير إيكولوجي معقلن.

وبعد أن استعرضت المخطط الاستراتيجي الوطني الثاني لتدبير النفايات البيوطبية لسنة 2022، بعد مخطط أول (2015-2020)، توقفت عند مسلسل تدبير هذا النوع من النفايات، من الإنتاج إلى غاية الطمر أو التفكيك، مرورا بالجمع والمعالجة، مبرزة التحديات الرئيسية لهذه العملية، بما فيها احترام فرز النفايات وعدم كفاية الصيانة الوقائية للتجهيزات والصعوبات التي تعترض معالجة بعض أنواع النفايات (الأدوات الزجاجية والمواد الكيماوية …).

وأشارت السيدة كوناطي إلى ضرورة اقتناء معدات فعالة لمعالجة هذا النوع من النفايات وتحسيس مهنيي الصحة لتبني سلوكات متماشية مع التدبير الفعال للنفايات البيوطبية، وتوعية المواطنين حول مخاطر هذا النوع من النفايات، وتطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تحسين إطار عيش وصحة السكان.

من جهته، توقف المنسق الوطني لبرنامج تدبير “بوليكلوروبيفينيل”، جمال عبود، عند تدبير وإزالة هذا المركب بالمغرب، مسلطا الضوء على هذا البرنامج الذي أطلق سنة 2010 من طرف كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، وبدعم مالي من صندوق البيئة العالمي وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية خلال المرحلة الأولى التي انتهت سنة 2017، ثم بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية خلال المرحلة الثانية التي انطلقت في مارس 2018.

وأبرز أن المرحلة الثانية تقوم على أربعة مكونات أساسية تتمثل في تقوية الإطار القانوني والتشريعي لتدبير المنتجات الكيماوية، وخاصة بوليكلوروبيفينيل، واعتماد أفضل التقنيات المتوفرة وأفضل الممارسات البيئية لحائزي هذا المركب الكيميائي، وإزالة هذا المركب الكيميائي، والنهوض بالمنصة الأولى بإفريقيا في معالجة وتحويل بوليكلوروبيفينيل، والتتبع والتقييم، مبرزا أن دراسة تقنية ومالية يجري إعدادها لوضع سلسلة للتدبير المستدام لبوليكلوروبيفينيل بالمغرب.

من جانبه، قدم محمد الطاهري، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عرضا حول “تثمين نفايات النسيج لاستخدامها في معالجة المياه والعزل الحراري”، والذي أشار خلاله إلى أن حجم هذا النوع من النفايات يقدر ب 200 ألف طن سنويا، 7.79 في المائة منها هي نفايات صوفية، معتبرا أن مادة الصوف تعتبر واعدة لتطوير تقنية مجدية اقتصاديا وتقنيا للتخلص من الملوثات الأيونية.

كما قدم المتحدث عرضا حول “تدبير مخلفات الهدم” والتي توقف خلالها عند إمكانية تطوير شريحة واسعة من المواد والمنتجات التي يمكن أن تعوض مواد عالية الكلفة، مبرزا أن تركيب هذا النوع من المواد يساهم في الحفاظ على الرمال البحرية وخفض الكربون وادخار الموارد الطبيعية.

أما بالنسبة للبنى عابد، رئيسة مصلحة تثمين النفايات غير الخطيرة بقطاع التنمية المستدامة، فقد قدمت خلال الندوة الأخيرة حول “النفايات الخاملة والمعدنية” عرضا حول “قطاع تثمين مخلفات البناء والهدم”، والذي أشارت خلاله إلى تأثير هذا النوع من النفايات على البيئة، لاسيما تدهور حالة التربة وفقدان الأراضي الفلاحية والغابوية، إلى جانب تأثيرها على المياه السطحية والجوفية، متوقفة عند الوضع الراهن لتدبير هذا النوع من النفايات وتوزيعها الجهوي وأهمية تنظيم القطاع.

في هذا السياق، أشارت المتدخلة إلى ضرورة إتمام الإطار القانوني من خلال مراجعة القانون رقم 28-00 على ضوء القانون الإطار حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وضرورة اعتماد المعايير المرتبطة بالمواد الناجمة عن مخلفات البناء والهدم، ووضع برامج للتحسيس ودلائل تقنية لتدبير هذا النوع من النفايات، وتشجيع الاستثمار في منشآت إعادة تدوير وجمع النفايات المهنية.

بدوره، شدد الخبير الدولي في مجال النفايات المعدنية، أحمد بنجيلاني، على أهمية التجربة المغربية في مجال تثمين النفايات التعدين، مشيرا إلى ضرورة تشجيع الاستثمارات في المجال من اجل إحداث مناصب شغل والنهوض بالبحث والتطوير وتعزيز جاذبية المملكة في المجال.

ويروم هذا الحدث الدولي المساهمة في الجهود الجماعية المتواصلة للمملكة المغربية لبلورة نموذج تنموي مستدام بتوجيهات ملكية استراتيجية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وعملا بالالتزامات الدولية للمغرب، كما يندرج ضمن استراتيجية المغرب الجديدة في انتقاله إلى اقتصاد أخضر ومستدام ، وهو مشروع رائد ورئيسي للمملكة.

يعمل المعرض، المنظم حضوريا وعن بعد، على توحيد جهود كافة الفاعلين في مجال تدبير وتثمين النفايات حول مواضيع تهم الإطار المؤسساتي والتشريعي والمالي والسياسي للموضوع، والسياسات الترابية، والاقتصاد الدائري، وفرص إعادة تدوير وتثمين النفايات المنزلية والصناعية، ونزع الكربون من الصناعة، وتجويد عمليات التصنيع لخفض النفايات، والتكنولوجيات الخضراء الجديدة، والتكوين والبحث والتطوير.