الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لشهر أكتوبر .. خمسة أسئلة للسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي

(أجرى الحوار: دريس صبري)

تتولى المملكة المغربية، ابتداء من اليوم السبت، ولمدة شهر، رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وذلك في إطار ولاية ثانية تمتد لثلاث سنوات (2022-2025) للمملكة داخل هذه الهيئة التقريرية للاتحاد الإفريقي. في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء يتفاعل السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقيي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، محمد عروشي، مع عدد من الأسئلة المرتبطة بالرئاسة المغربية لشهر أكتوبر وكذا إجراءات المغرب داخل المجلس خلال هذه الولاية الثانية، التي ستشكل مناسبة لتجسيد الرؤية الملكية للعمل الإفريقي المشترك.

– ما الذي تعنيه في نظركم إعادة انتخاب المملكة في فبراير الماضي عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2022-2025 ؟

إن إعادة انتخاب المملكة المغربية لعضوية مجلس السلم والأمن لمدة ثلاث سنوات، بعد ولاية 2018-2022، تجسد الثقة والمصداقية التي يحظى بها المغرب داخل الاتحاد الإفريقي، وتكرس الدور المحوري والتاريخي للمملكة في مجالات حفظ وتعزيز السلم والأمن بالقارة الإفريقية، النابع من رؤية ملكية واضحة المعالم عبر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال خطابه السامي بمناسبة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.

فمساهمة المغرب في العمليات الأممية لحفظ السلم والامن بإفريقيا، الممتدة منذ ستينات القرن الماضي، والتي شملت مجموعة من البلدان الصديقة والشقيقة كالصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وساحل العاج، قد بوأت بلادنا مكانة خاصة كفاعل أساسي في مجال حفظ السلم والأمن بإفريقيا.

– ما هي الإجراءات التي اتخذها المغرب في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي؟

– يجب التذكير بأن المغرب، المنخرط بشكل كامل ومسؤول في أوراش إصلاح مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، لطالما أكد على أن حفظ الأمن والسلم الدوليين يبقى اختصاصا حصريا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما تنص على ذلك مقتضيات بروتوكول مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي.

كما أن المملكة المغربية تنخرط بشكل كامل ومسؤول، بمعية الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، في ورش إصلاح مجلس السلم والأمن، حيث ترتكز المقاربة المغربية في هذا الإطار على تعزيز شفافية أساليب العمل وضمان مصداقية مسلسل صنع القرارات داخل المجلس.

وقد ساهم المغرب، خلال ولايته الأولى داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي (2018-2020)، بشكل بناء في تحسين أساليب العمل وإرساء الممارسات الجيدة داخل هذا المجلس الذي يعد هيئة صنع القرار داخل المنظمة الإفريقية.

وكانت رئاسة المملكة لمجلس السلم والأمن لشهر شتنبر من سنة 2019 حافلة بجهود السلام والأمن والتنمية ومكافحة التغير المناخي.

وتميزت ولاية الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن بتبني قرارات هامة، من قبيل رفع تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الإفريقي، وعقد الجلسة الوزارية لمجلس السلم والأمن بنيويورك، واللقاء حول التفاعل بين مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد، والاجتماع الهام حول التغيرات المناخية وتأثيرها على الدول الجزرية بإفريقيا.

– كيف ترون الولاية الثانية للمملكة داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي؟

– خلال هذه الولاية الثانية للمغرب داخل مجلس السلم والأمن، ستسعى بلادنا الى استكمال جهودها في مجال تعزيز السلم والأمن داخل القارة الإفريقية وفق مقاربة ناجعة تأخذ بعين الاعتبار مختلف المتغيرات التي تعرفها القارة في هذا المجال، في ظل سياق قاري صعب يتسم بتحديات معقدة ومتعددة.

ومن هذا المنطلق، سيحرص المغرب على تقريب وجهات النظر والإسهام في خلق زخم متجدد لجهود مختلف المتدخلين والمعنيين بقضايا السلم والأمن بإفريقيا بهدف ضمان معالجة معمقة للتحديات الراهنة، بغية الوصول الى حلول دائمة وواقعية.

كما سيسعى المغرب خلال عضويته لمجلس السلم والأمن إلى إعطاء دينامية جديدة لمفهوم الدبلوماسية الوقائية، لاسيما في شقها المتعلق بالوساطة باعتبارها أداة برهنت على نجاعتها في إيجاد حلول سلمية ودائمة للأزمات التي تعاني منها القارة الإفريقية.

وسيشكل تواجد المملكة داخل مجلس السلم والأمن فرصة لاستعراض مقاربة المغرب المندمجة والمتعددة الأبعاد للسلم والأمن داخل القارة الإفريقية، لاسيما من خلال رباعية الحكامة والسلم والأمن والتنمية.

وتبقى هذه المقاربة كفيلة بتحقيق الاستقرار والازدهار الذي تصبو إليه شعوب القارة الإفريقية، مع ضرورة احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتي تشكل ضرورة حتمية في توطيد السلم والأمن.

ما هي أبرز أحداث الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أكتوبر الجاري؟

ستتميز الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن لشهر أكتوبر بعقد عدة اجتماعات تتعلق بمواضيع راهنة ذات أهمية جوهرية للقارة الإفريقية.

فمن المقرر عقد اجتماعين وزاريين. الأول سيركز على التنمية والقضاء على التطرف كوسيلة لمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف، فيما سيتناول الاجتماع الوزاري الثاني تغير المناخ والسلم والأمن: تعزيز المقاومة والتكيف من أجل الأمن الغذائي في الدول الجزرية الإفريقية.

وعلاوة على هذين الاجتماعين، ستتميز الرئاسة المغربية بإجراءات تهم المشهد الأمني المقلق في إفريقيا، والنهج الشامل والمتماسك لمكافحة الإرهاب، مع تسليط الضوء على المقاربة الشاملة والمندمجة للمغرب في هذا المجال، وفقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إضافة إلى مواصلة تفعيل مبادرات ” كوب 22 ” بخصوص التغير المناخي والأمن الغذائي.

كما سيحتضن المغرب، خلال رئاسته لمجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي ، ندوة سياسية في طنجة ، من 25 إلى27 أكتوبر 2022، بشأن “تعزيز الارتباط بين السلام والأمن والتنمية ، آفاق تكامل إقليمي” ، وذلك بشراكة مع إدارة الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الإفريقي.

ماذا عن ندوة طنجة؟

– هناك قاسم مشترك بين مختلف الاجتماعات التي سينظمها المغرب خلال شهر أكتوبر، والتي تتماشى والرؤية المتبصرة لجلالة الملك الذي يضع المواطن الافريقي في صلب اهتماماته إذ يعزز جلالته أبعاد السلام والأمن والتنمية من أجل بروز إفريقيا قوية وموحدة وآمنة.

ومن هذا المنطلق، فـإن مؤتمر طنجة حول العلاقة بين السلم والأمن والتنمية سيشكل فرصة سانحة للتوصل مع كافة الأطراف المشاركة لمشاريع نموذجية ذات تأثير حقيقي على الحياة اليومية للشعوب الإفريقية والتي ستساهم في اجتثاث أسباب التطرف والإرهاب في القارة.

وستتوج أشغال المؤتمر باعتماد إعلان طنجة الذي سيكرس أهمية العلاقة بين السلم والأمن والتنمية في استراتيجيات وبرامج استتباب السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف في القارة الافريقية.