نتائج الانتخابات العامة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تجسد “اختيارا ديموقراطيا ناضجا”

أبرز رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في وسائل الإعلام والاتصال، عبد السلام الأندلوسي، أن فوز بعض الأحزاب بالانتخابات العامة وتكليفها بتدبير المؤسسات المنتخبة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة هو “اختيار شعبي وديموقراطي ناضج” يطمح إلى بث زخم جديد في الديموقراطية التمثيلية وإعادة تموقع الأحزاب بين الأغلبية والمعارضة.

ورأى السيد الأندلوسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أصوات الناخبين عكست رغبة ساكنة الجهة في التغيير الديموقراطي عبر صناديق الاقتراع، حيث أعطى الناخبون الفرصة لأحزاب بعينها للإشراف على المؤسسات المنتخبة وفق توجه واضح في تدبير الشأن الاقتصادي وحل قضايا التشغيل والعناية بمطالب الشباب والمرأة ودعم الانفتاح الثقافي وتعميم الرعاية الاجتماعية، مشيرا الى أن هذا الاختيار يؤكد وعي الناخب بجهة الشمال في إحداث تغيير جذري مع النمط السابق لتدبير الشأن العام، والذي يمكن اعتباره “لا يتماشى مع تطلعات الناخبين”.

وأكد الأندلوسي، أستاذ الإعلام والاتصال بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، أن الرابح الأكبر من هذا التغيير هو الديموقراطية المغربية، التي شكلت هذه الانتخابات فرصة لتوطيد دعائمها أكثر فأكثر، خاصة وأن هذا التغيير جرى إحداثه بتحقيق نسبة مشاركة عالية تجاوزت كل التوقعات.

ولاحظ الأندلوسي أن ما زكى أهمية الانتخابات هو النقاش السياسي المتزن الذي سبقها وواكبها، والذي يبرهن على أن “الديموقراطية الوطنية نضجت ما فيه الكفاية”، مضيفا أن الشعب المغربي أراد من خلال تصويته المكثف أن يساهم في تغيير بوصلة توجه المؤسسات المنتخبة، الحكومة ومجالس الجهات والجماعات، في سياق تحول تنموي وسياسي واقتصادي واجتماعي عميق يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببعد نظر وتبصر وحكمة.

وشدد على أن التحول العميق الذي يعرفه عامة المغرب يقتضي التوفر على مؤسسات منتخبة وطنية وجهوية ومحلية في مستوى الطموحات وعلى نخب سياسية قادرة على مواكبة وإحداث التغيير الذي تنشده المملكة.