من تراب 12 جهة، الفنان عبد الفتاح بلالي يبدع لوحة “تراب بلادي”

من تراب 12 جهة بالمغرب، أبدع الفنان التشكيلي عبد الفتاح بلالي لوحة تشكيلية بعنوان “تراب بلادي” ترمز إلى الوطن والتشبت بوحدته الترابية.

وأخذت رحلة “الإبداع والتحدي” من هذا الفنان التشكيلي المستقر بمدينة طنجة أربعة أشهر من السفر والتنقيب والمثابرة، في جولات متواصلة قادته من مدينة البوغاز  إلى منطقة الكَركَرات، لتبدع أنامله “لوحة/منحوتة” تشكل بحق رمزا قويا يعكس التشبت القوي للمغاربة بالوحدة الترابية.

بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، وهو اعتراف بحق تاريخي مشروع، انبثقت في ذهن الفنان التشكيلي عبد الفتاح بلالي فكرة مبتكرة، لم يُسْبَقْ إليها، وَلَّدَتْهَا سعادة غامرة بهذا الحدث التاريخي الهام، وهي فكرة إنجاز لوحة متفردة من حيث  المضمون، كما من حيث المواد التي تشكل اللوحة.

ويقول الفنان التشكيلي أنها “المرة الأولى في العالم التي تنجز لوحة من تراب وطن”.

لهذه الغاية، كان على عبد الفتاح بلالي أن يسافر من أجل لوحته، فموادها لا يجمعها محل، ولا يحصرها مكان، لكنها مواد متفرقة في تراب الوطن، فكان لابد من جمع المتفرق، ليتعاضد ويتآلف ويَكُون رمزا للوحدة التي تجسدها اللوحة.

وإن كان الفنان، في العادة، يخلوَ بنفسه ليرسم لوحته، ويدمن النظر والتأمل، ويغلق عليه الأبواب، فقد خالفت هذه اللوحة المألوف في ذلك، والمتوقع، إذ دفعت صاحبها إلى سفر طويل من طنجة نحو العاصمة الرباط، حيث أخذ حفنة تراب من جانب صومعة حسان وضريح المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، لما للمكان من رمزية تاريخية.

ثم كان السفر الثاني من طنجة إلى وجدة، ومن وجدة إلى فاس، ومن فاس إلى الريصاني، حيث أخذ حفنة تراب من ضريح المولى علي الشريف، ومن هناك إلى الرشيدية، ليقفل عائدا إلى مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء حيث أخذ من تربته حفنة.

وبعد ذلك كانت المرحلة الثالثة من طنجة إلى تربة جامع الكتبية بمراكش، ومن مراكش إلى تربة عين أسردون ببني ملال، ثم كانت العودة الى طنجة حيث أخذ حفنة من تراب جبل موسى.

ثم كانت الرحلة الرابعة والأخيرة من طنجة الى الكويرة مرورا بأكادير، وكلميم، والعيون، ثم إلى المعبر الحدودي الگرگرات.

وإن كان المغاربة قد اعتادوا، قديما، على التبرك بتراب المقدسات، وأن ينقلوه معهم، وأن يتوارثوه، فقد عمل الفنان على نقل هذه العادة المتوارثة في لوحة تدل على “تقديس” الوطن، وتجسد قيم المغاربة، لاسيما “الانتماء” و” الوفاء” و “الإخلاص” للوطن.

ج/م ه