للمملكة المغربية إرادة راسخة لدعم الجهود الدولية في محاربة الجريمة المنظمة

أكد وزير العدل، محمد بنعبد القادر، اليوم الجمعة بتطوان، أن للمملكة المغربية إرادة راسخة لدعم الجهود الدولية خاصة في محاربة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

وقال السيد بنعبد القادر، في كلمة خلال يوم تواصلي حول “دور المحامي في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” منظم بشراكة بين وزارة العدل وهيئة المحامين بتطوان، إن تصدير دستور سنة 2011 بجعل الاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب، تسمو على التشريعات الوطنية، وهو ما يعتبر تجسيدا واضحا عن الإرادة الراسخة للمملكة المغربية لدعم الجهود الدولية في مجال محاربة الجريمة المنظمة.

وتابع الوزير أنه تأكيدا لهذا المبدأ الدستوري، بادرت المملكة إلى اتخاذ عدة تدابير تشريعية ومؤسساتية لتطويق جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبرزا حرص المغرب على تطوير هذه التدابير وملاءمتها مع المستجدات، والتفاعل مع الملاحظات والتوصيات المقدمة من الهيئات الدولية والمنظومة الوطنية.

ولفت الوزير إلى أن سياسة مكافحة جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، اللتان تعدان من أعقد وأخطر الجرائم، تحتاج إلى نهج خاص تمتزج فيه الأدوات القانونية والمؤسساتية وتتكامل في المقاربات الزجرية مع المقاربات الوقائية، وتتناسق فيه تدابير كافة الجهات المتدخلة، معتبرا أن “المحامي مطالب أكثر من أي وقت مضى بالانخراط في هذه المنظومة والوفاء بالتزاماته القانونية باعتباره عضوا أساسيا في منظومة العدالة وإرساء دعائم دولة الحق والقانون”.

وأشار إلى أن الجولة الثانية للتقييم المتبادل لمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب سنة 2017 أبانت عن تطور ملحوظ عرفته المنظومة وإن كانت لا تخلو من بعض الملاحظات السلبية التي خصت القطاع غير المالي ومدى انخراط المهن القانونية والقضائية في هذه المنظومة، مبرزا على سبيل المثال أن وحدة معالجة المعلومات المالية تلقت 8 تصاريح للاشتباه مقدمة من طرف المحامين فقط.

وبعد أن كشف عن أن المملكة المغربية تخضع حاليا للملاحظة والمتابعة من قبل مجموعة العمل المالي الدولية، شدد وزير العدل على أنه “أصبح من الضروري والملح تظافر جهود مختلف المهن المالية وغير المالية، من خلال تفعيل الالتزامات المفروضة قانونا على المهن القانونية والقضائية كواجب الالتزام باليقظة والتصريح بالاشتباه والمراقبة الداخلية وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون”.

وخلص إلى أن الالتزامات المفروضة على المحاماة بمقتضى القانون 43/05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمقررة منذ سنة 2007، محددة في الشق المتعلق بإبرام وتوثيق عقود الشراء والبيع والعقارات او المقاولات التجارية، معربا عن يقينه بأن السادة المحامين سيحرصون على التنزيل الأمثل لهذه الالتزامات وعيا منهم بأهمية الموضوع وتداعياته على الالتزامات الدولية للمغرب.

من جانبه، أكد رئيس هيئة المحامين بتطوان، محمد كمال المهدي، على أن المحامين منخرطون في هذه المنظومة التي تروم تحصين المغرب من جرائم غسل الاموال وتمويل الإرهاب، مبرزا أن المحامين سيساهمون بملاحظاتهم في مشروع تعديل القانون 43/05، خاصة ما يتعلق بضمانات حق الدفاع والحرية كحق أصيل، وذلك بالنظر لدورهم الطلائعي في هذا الشأن.

واعتبر أن هذا اللقاء التواصلي يروم عرض مضامين مشروع تعديل القانون 43/05 والذي اقتضته المستجدات على الصعيدين الوطني والدولي والتحولات التي شهدتها الجريمة المنظمة التي صارت متعددة الأضلع وأكثر تداخلا، محذرا من أن الإرهاب صار يتغذى ماليا من عائدات الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي.

جرى هذا اللقاء بحضور عدد من الشخصيات من بينهم على الخصوص رئيس محكمة الاستئناف بتطوان، مصطفى الغزال، والوكيل العام للملك بها، رشيد خير، ورئيس المحكمة الابتدائية، عبد الهادي رويشي، ووكيل الملك بها، عبد الرحيم فلاح، ورئيس هيئة المحامين بتطوان، محمد كمال مهدي وممثلي المهن القضائية والقانونية.