طنجة – أصيلة : المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تدعم مشاريع نوعية للشباب

خصصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة طنجة – أصيلة اهتماما كبيرا للمشاريع النوعية التي يقترحها الشباب قصد الحصول على التمويل والدعم والمواكبة.

ويعزا هذا الاهتمام من قبل المسؤولين على برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بطنجة إلى الرغبة في إطلاق سيرورة للابتكار، من أجل خلق مشاريع ذات قيمة مضافة عالية تساهم في تكريس روح ريادة الأعمال وخلق مناصب شغل في قطاعات واعدة.

وتقوم المصالح المختصة بدراسة طلبات التمويل في إطار مشاريع المبادرة الوطنية بكثير من التدقيق، من أجل التنقيب على المشاريع التي تتميز بروح الابتكار أو تهم قطاعات خدماتية أو إنتاجية خارج دائرة الأنشطة الكلاسيكية للنسيج الاقتصادي بشمال المملكة.

رضا أشوخي، عضو جمعية “ناتورا دي نور”، قرر رفقة عدد من زملائه بسلك الدكتوراه بكلية العلوم والتقنيات بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، تطبيق معارفه العلمية في مشروع اقتصادي من خلال الاستثمار في إنتاج مواد مجالية مشتقة من الطحالب البحرية والأعشاب الطبية والعطرية.

وأبرز رضا أشوخي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء وهو يحل بمنصة الشباب بحي “كاستيا” لمتابعة تنفيذ مشروعه، أن التعاونية استفادت من التمويل والمواكبة التقنية والإدارية لإطلاق مشروع (NDN1) ، الرامي لتثمين المنتجات المجالية والفلاحية وإنتاج الطحالب البحرية والفطريات ومستخلصات النباتات العطرية.

في نونبر من عام 2020، وضعت تعاونية “ناتورا دي نور” مشروعها لدى منصة الشباب، بسرعة تمت دراسة المشروع بعدما أثار انتباه اللجان التقنية المختصة، ليتم قبول التمويل الجزئي للمشروع الذي سيكلف غلافا ماليا بقيمة تفوق 773 ألف درهم، من بينها 265 ألف درهم كتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وسجل رضا أشوخي أن نسبة تقدم إنجاز المشروع، الذي اختيرت جماعة “حد غربية” لاحتضانه، بلغت الآن حوالي 40 في المائة، معربا عن الأمل في أن يشكل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي وأن يتطور مع الوقت ليصبح نموذجا للمشاريع الفريدة الممولة في إطار المبادرة، التي مكنته من دعم يشمل تهيئة مزرعة تربية الطحالب واقتناء المعدات والمواد الأولية.

ولتعزيز الصناعة الفنية على مستوى مدينة طنجة، مولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروع محترف “مانداران إينوف” المتخصص في الرسم التشكيلي والإبداع الفني للرسامة الواعدة رندة الوهابي العلمي، خريجة المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.

بعد اشتغالها لعدة سنوات في شركات خاصة بالمنطقة، قررت رندة العلمي الانطلاق في مشروع خاص باستثمار يصل إلى 122 ألف درهم، حيث حصلت على دعم المبادرة بقيمة تصل إلى 98 ألف درهم لاقتناء المواد الأولية والتجهيزات واللوازم الضرورية لتهيئة المحترف الفني.

ولم تخف فرحتها بقبول ملفها من لدن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تدعم الشباب المبدع والمبادر وتخضع مقترحات مشاريعهم لدراسات وافية لمعرفة مكامن النقص ونقاط القوة، لافتة إلى أنها بدأت في نشاطها الفني بالمحترف حيث تعمل على تكوين الأطفال فوق 5 سنوات في فنون الرسم والغرافيزم، بالإضافة إلى احترافها للتصميم والديكور الداخلي وتحويل محترفها إلى معرض متى تطلب الأمر.

في مجال خدماتي مجاور، لم تحل العراقيل المالية أمام ياسر بوجيدة لتحقيق فكرة مشروع طالما راودته بعد تخرجه من المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بطنجة في شعبة الأنفوغرافيزم، بعدما واجه لسنوات صعوبات لولوج الشغل، بدأ بعزيمة قوية وتمويل ذاتي في أنشطة على قدر إمكاناته، ضمنت له معرفة جيدة بالسوق إكراهات العمل.

أمام عدم قدرته على اقتناء آلات حديثة وصعوبة حصوله على تمويل من البنوك، علم سنة 2019 خلال حديث عابر مع أحد أصدقائه بالدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية بطنجة أصيلة للمشاريع المدروسة والقابلة للتحقق والنجاح، حيث لم يتوان في تقديم مشروعه للمبادرة والذي نال إعجاب اللجان التقنية، فوافقت على تمويله بعد 3 أشهر من ذلك.

وساهمت المبادرة ب 125 ألف درهم، من أصل استثمار إجمالي بقيمة تصل إلى 180 الف درهم، مكنته من اقتناء الآلات الضرورية للطباعة الرقمية، والآن يسعى إلى الانتقال لورشة أكبر لتوسعة أنشطته ولتشغيل مزيد من الشباب.

وإن كانت هذه المشاريع الثلاثة الرائدة مجرد نماذج لعدد أكبر من المشاريع التي حظيت بفرصة التمويل والدعم التقني والإداري، فإنها تعكس فلسفة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في ترسيخ روح ريادة الأعمال لدى الشباب.

فقد خصصت المبادرة خلال الفترة بين 2019 – 2021 اعتمادات مالية تفوق 21 مليون درهم لتمويل مختلف محاور برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ما مكن من إحداث 1242 منصب شغل.

وقد حظي محور دعم الحس المقاولاتي ب 11.91 مليون درهم لتمويل 142 مشروعا، أحدث 426 منصب شغل، بينما نال محور دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ب 7.44 مليون درهم لدعم 66 مشروعا لإحداث 362 منصب شغل، فيما تم في إطار دعم قابلية تشغيل الشباب المساهمة في تمويل 7 اتفاقيات ب 1.66 مليون درهم، استفاد منها ما يزيد 454 شابا تمكنوا من ولوج السوق.