تطوان : انخراط قوي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة

تنخرط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي بلغت الآن مرحلتها الثالثة، بقوة من أجل تقديم المساعدة والمواكبة لمختلف فئات الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة على مستوى إقليم تطوان.

وتقترح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار برنامجها المتعلق بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، الذي يندرج في إطار الاستمرارية وتحصين مكتسبات المرحلتين السابقتين، تحقيق مجموعة من الأهداف من بينها محاربة الهشاشة وتحسين خدمات الرعاية المقدمة لـ 11 فئة بدون موارد، من خلال مواكبة خمس فئات ذات أولوية تضم الأشخاص المسنين والمرضى أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم إعادة الإدماج السوسيو – اقتصادي للنساء في وضعية هشاشة قصوى، والسجناء السابقين، والمتسولين والمتشردين والمدمنين بدون موارد، وحماية الطفولة والشباب.

وفي إطار هذا الورش الطموح، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، تم إنجاز عشرة مراكز للتكفل بالفئات التي تعاني من الهشاشة بإقليم تطوان، لاسيما المراكز التي تعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة، ومرضى القصور الكلوي، والأشخاص بدون مأوى والنساء في وضعية صعبة.

ويتعلق الأمر بستة مراكز لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، واحد لفائدة مرضى القصور الكلوي، وآخر للنساء في وضعية هشاشة، ومركز آخر للأشخاص بدون مأوى، تم إنجازها وتجهيزها في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالإضافة إلى دعم تسيير ستة مراكز لإيواء الأشخاص في وضعية هشاشة، بغلاف مالي إجمالي يناهز حوالي 29ر22 مليون درهم.

وينضاف إلى ذلك اقتناء 10 حافلات للنقل لفائدة المراكز الاجتماعية العاملة في مجال محاربة الهشاشة، بغلاف مالي يناهز 5ر3 مليون درهم.

وأكد يونس عمراني، رئيس مصلحة بقسم العمل الاجتماعي بعمالة تطوان، أنه “في إطار برنامج محاربة الهشاشة الرامي إلى تحسين وضعية الأشخاص الذين يوجدون في وضعية هشاشة، اعتمدت عمالة إقليم تطوان مقاربة مندمجة مكنت من تحصين المكتسبات المحققة خلال المرحلة الثانية من المبادرة، من خلال دعم المراكز الاجتماعية المحدثة، ضمنها مراكز الإيواء، وكذا المراكز المخصصة للأشخاص الانطوائيين وفي وضعية إعاقة، بغاية ضمان استمرارية الخدمات التي توفرها للمستفيدين وتحسين جودتها”.

وأشار السيد عمراني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن العديد من المراكز الاجتماعية رأت النور بإقليم تطوان في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2023-2019)، ضمنها مركز تصفية الدم بوسافو المحدث في إطار برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة بغلاف مالي إجمالي يناهز 14 مليون درهم، بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيها 2ر12 مليون درهم.

وأوضح الطبيب الرئيسي لمركز بوسافو لتصفية الدم، الصغير حريرو أحمد، أن المركز، الذي شيد على مساحة إجمالية تناهز 500 متر مربع، يستقبل حاليا 27 شخصا من مرضى القصور الكلوي ينحدرون من مدينة تطوان ومناطق جبلية أخرى تابعة للإقليم، مسجلا أن كل مريض يستفيد من حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيا، تستغرق كل واحدة منها مدة تتراوح ما بين 4 ساعات و4 ساعات ونصف.

وأفاد مدير المركز بأن هذه المنشأة التي فتحت أبوابها في فبراير الماضي، تتوفر على تجهيزات وعتاد مهم، وقد تصل طاقتها الاستيعابية إلى 150 شخصا، مشيرا إلى أنه تم حتى الآن إجراء حوالي 930 حصة لتصفية الدم.

وأكد السيد الصغير حريرو بأن المركز الذي يتم تسييره في إطار اتفاقية شراكة بين المندوبية الإقليمية للصحة والفيدرالية المغربية لجمعيات دعم مرضى القصور الكلوي وجمعية تطوان للقصور الكلوي، يطمح إلى تعزيز ولوج ساكنة إقليم تطوان، لاسيما الأشخاص في وضعية هشاشة، إلى علاج منتظم لهذا المرض المزمن.

وبالنسبة للسيد تاعكشات عبد السلام، مريض يعاني من القصور الكلوي يبلغ 91 سنة، فإن هذا المركز مكنه من الاستفادة من علاج مجاني، مشيدا بالجهود التي يبذلها طاقم المركز التمريضي والتقني، لتقديم خدمات تتسم بالجودة للمستفيدين.

من جهتها، أكدت الهواري حفيظة، مريضة تنحدر من دوار الحساكرة (إقليم تطوان)، أن المركز يضطلع بدور هام في تعزيز ولوج مرضى القصور الكلوي، لاسيما من يوجدون في وضعية هشاشة، من علاجات مجانية ومنتظمة، داعية إلى توفير النقل المجاني لتقريب خدمات المركز من المرضى القاطنين بالمناطق النائية للإقليم.

ويعتبر مشروع مركز تصفية الدم بوسافو مثالا نموذجيا للمشروع الملكي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي جاءت لتسد العجز في الأماكن الأقل تجهيزا وحظا في التنمية، وتعزز العدالة المجالية، وتقرب الخدمات الأساسية لكافة المواطنين عبر مشاريع هادفة ومتكاملة.