برنامج تحسين الدخل، مشتل لروح المبادرة

هم مجموعة من الشباب والنساء الذين آمنوا بقدرتهم على التغيير والانخراط في روح المقاولة للرقي بأوضاعهم الاجتماعية، مستفيدين من الفرص المتاحة ضمن برنامج تحسين الدخل والادماج الاقتصادي للشباب، الذي تشرف عليه اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية بعمالة المضيق – الفنيدق.

شباب ونساء انخرطوا في مبادرة دعم حاملي المشاريع المدرة للدخل والموفرة لفرص الشغل، التي تشكل التنزيل المحلي للبرنامج، من أجل إطلاق مشاريع ذاتية، كانت بمثابة بؤر للتنمية على صعيد الأحياء والمناطق المستهدفة، وساهمت في إنعاش الحركية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل.

وتماشيا مع الأهداف المسطرة، مكنت المبادرة من إدماج الشباب حاملي المشاريع في النسيج الاقتصادي، وتحسين دخل المستفيدين، وتشجيع وإنعاش التشغيل الذاتي وخلق المقاولات الصغرى والصغيرة جدا والتعاونيات، ودعم المشاريع المبتكرة ذات الوقع القوي والمدرة للدخل والموفرة لفرص الشغل، وتثمين وتطوير المنتجات المجالية المحلية، وخلق بؤر للتنمية في المناطق الأكثر هشاشة بالعمالة.

أنس الدردابي، شاب في العشرينات من عمره، يعمل بجد من أجل ترصيف مدخل مأوى سياحي جبلي بقرية الكوف العلوي الواقعة في أقصى غرب سلسلة جبال الريف. على سفح أحد الجبال، فضل هذا الشاب الطموح، خريج المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية في الفندقة والسياحة عام 2018، أن يعطي حياة جديدة لأطلال منزل العائلة، ويحوله إلى مأوى متواضع لاستقبال السياح العابرين والباحثين عن لحظات استرخاء وعودة إلى منابع طبيعة عذراء.

ويقول أنس بكثر من العزم، فضلت رفقة زميلتي في الدراسة، التي صارت زوجتي، الانطلاق في مشروع خاص بعد تجربة الاشتغال في عدد من المؤسسات السياحية بأقاليم الشمال، مستفيدا من خبرتي وتجربة والدي، الإطار في إحدى المجموعات الكشفية، في مجال تنظيم الخرجات الجبلية، مبرزا أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان “حاسما” في بلورة المشروع وتمويله ومواكبته.

على إحدى الطاولات بشرفة المأوى الجبلي بأعمدته الخشبية وحيطانه الزرقاء، يواصل أنس تصميم مرافق الفضاء لجعله مقصدا للسياح الراغبين في اكتشاف هذه المنطقة المعزولة والوعرة المسالك، فبالقرب تمتد بحيرة سد أسمير وتمر جداول مائية، كما تحتضن الجبال المجاورة بعض الكهوف، وتزخر سفوحها بثروة من النباتات العطرية والطبية البرية.

وتكمن أهمية مبادرة دعم حاملي المشاريع المدرة للدخل والموفرة لفرص الشغل في مواكبتها لفئة الشباب من خريجي معاهد التكوين وحاملي أفكار المشاريع المدرة للدخل، وأيضا النساء في وضعية صعبة من أجل مساعدتهن على الاندماج الاجتماعي والمهني والاقتصادي، إلى جانب تأهيل التعاونيات والمقاولات الصغيرة الحديثة العهد والراغبة في تطوير نشطها.

وخصص للمبادرة غلاف مالي بقيمة 30 مليون درهم، مول بتعاون بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (5 ملايين درهم) ومجلس عمالة المضيق – الفنيدق والجماعات المحلية والقطاعات الوزارية والجمعيات والغرف المهنية إلى جانب المستفيدين أنفسهم، حيث مكنت إلى غاية الآن من دعم 38 مشروعا وإحداث أزيد من 120 منصب شغل قار.

بفضل هذه الحوافز، تمكنت السيدة أمينة فهمي، امرأة في عقدها الخامس، من افتتاح مقر لتعاونية “أمان مرتيل” رفقة عدد من النساء لتقطير الأعشاب الطبية والعطرية، خاصة تلك المستعملة في مواد التجميل الطبيعية، وهو المشروع الذي يشغل في الوقت الراهن أزيد من خمس نساء، يتضاعف عددهم خلال ذروة الطلب على المنتجات.

بفضل الدعم، تمكنت هذه التعاونية من اقتناء تجهيزات عصرية لاستخراج الزيوت الأساسية للأعشاب والحبوب الطبيعية، وخلق علامة تجارية للتعاونية التي أصبحت منتجاتها تحجز لها مكانا في السوق. بهذا الخصوص تقول السيدة أمينة فهمي أن “دعم المبادرة الوطنية جاءت في وقته، فقد ساعد على اقتناء أجهزة متطورة كان من أثرها رفع كمية الإنتاج وجودته، دعم كان مهما، لاسيما في التكوين والتسيير والتدبير المالي”.

أما السيدة أسماء العاقل، مديرة تعاونية “أفراح المضيق” المتخصصة في تنظيم الحفلات، فقد استثمرت دعم المبادرة لتوسيع نشاطها بحي “الديزة” الشعبي بمدينة مرتيل، حيث تعمل على تكوين وتأطير الشباب في مجال الحلويات والمطعمة لتعزيز قدراتهم على الاندماج المهني في سوق الشغل بالعمالة.

وتكمن أهمية مبادرة دعم حاملي المشاريع المدرة للدخل والموفرة لفرص الشغل في توفير ظروف نجاح هذه المشاريع، المتمثلة في الدعم والمواكبة والالتقائية بين مختلف الشركاء، في سبيل جعل هذه المشاريع خلايا للتنمية وإحداث مناصب الشغل على الصعيد المحلي، ونماذج حية لتشجيع روح المقاولة والتشغيل الذاتي.