المضيق-الفنيدق : مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ساهمت في تقليص معدلات الهشاشة

ساهمت المشاريع المنفذة بتراب عمالة المضيق-الفنيدق ضمن مختلف برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمراحلها الثلاثة، في رفع مؤشرات التنمية البشرية وتقليص شريحة الفئات الأكثر هشاشة.

وتم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الورش الملكي الطموح الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، بناء عدة مراكز مرجعية للتكفل بالفئات الهشة على مستوى عمالة المضيق-الفنيدق، خاصة الأطفال من ذوي الإعاقة والمسنين دون مأوى والنساء في وضعية صعبة.

وأبرز رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة المضيق-الفنيدق، محمد البرقوقي، أن المبادرة الوطنية ساهمت بفعالية في إنجاز عدة مراكز اجتماعية لحماية الفئات المستهدفة، على غرار الأشخاص من ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة والمسنين، موضحا أن الوقع الاجتماعي لهذه المشاريع كان كبيرا.

وتابع البرقوقي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه تم بين سنتي 2005 و 2018، أي ضمن المرحلتين الأولى والثانية للمبادرة وفي إطار برامج محاربة الهشاشة، إنجاز 10 مشاريع كبرى، بقيمة تصل إلى 71 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحوالي 34 مليون درهم، إلى جانب اتخاذ عمليات ذات وقع قوي في هذا الإطار، لاسيما تمويل التسيير ودعم الجمعيات العاملة في المجال.

وكشف المتحدث أنه تم خلال المرحلة الثالثة، وبعد تشخيص ترابي دقيق، توسيع القاعدة المستهدفة بمشاريع محاربة الهشاشة من 7 فئات إلى 11 فئة، موضحا أنه تمت إضافة المدمنين والمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا)، وذلك من أجل توسيع شريحة المستفيدين وتحصين المكتسبات المحققة خلال المرحلتين الأولى والثانية  من المبادرة.

في هذا السياق، أعلن عن تسطير 16 مشروعا وعملية كبرى ضمن البرنامج المتعدد السنوات للمبادرة الوطنية 2021 – 2022، لاستهداف وتغطية جميع العمليات الرامية للارتقاء بوضعية الأشخاص في وضعية هشاشة.

وأكد أن المستفيدين من مختلف المشاريع والعمليات المتخذة في إطار محاربة الهشاشة على مستوى عمالة المضيق-الفنيدق بلغ 6300 مستفيدا، مبرزا أيضا الأثر الإيجابي لهذه المشاريع التي مكنت من بروز نسيج محلي من الجمعيات المدنية الرائدة وطنيا في دعم الفئات الهشة، وذلك بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتقائية مشاريعها مع برامج القطاعات الحكومية المعنية والجماعات الترابية.

وعلى سبيل المثال، جاء مركز إيواء الأشخاص المسنين دون مأوى قار بمدينة الفنيدق ليستجيب لحاجة فئة من المواطنين وجدوا أنفسهم عرضة لوضعية الشارع، دون معيل أو قدرة على العمل.

وأبرز حمو الرحماني، مدير المركز، الذي افتتح سنة 2019، أن هذه المنشأة الاجتماعية جاءت ثمرة لجهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وباقي الشركاء الاجتماعيين، موضحا أن طاقتها الاستيعابية تصل إلى 56 سريرا، نصفهم للنساء، وتحتوي على غرف ومطعم ومطبخ وقاعة صلاة ومرافق صحية.

وأوضح أن المركز هو نموذج لالتفاف مجموعة من الفاعلين الترابيين المحليين والشركاء والمحسنين حول مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خدمة للفئات الأكثر هشاشة بعمالة المضيق-الفنيدق، مبرزا أن الجمعية الإسلامية الخيرية للنوايا الحسنة تشرف على تسييره وتوظيف العاملين به، بتنسيق مع مؤسسة التعاون الوطني ومجلس العمالة.

في هذا الإطار، أوضح البرقوقي، أن أشغال بناء المركز انطلقت سنة 2016 من أجل توفير الرعاية اللازمة للمسنين (أزيد من 60 سنة) الذين يعيشون وضعية التشرد، موضحا أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ضمن برنامج محاربة الهشاشة، ساهمت ب 4 ملايين درهم من بين 7 ملايين درهم التي تطلبها بناء وتجهيز المركز.

ويحرص المشرفون على المركز على إشاعة جو  اجتماعي حميمي بين النزلاء عبر الإبقاء على أبوابه مفتوحة أمام العائلات الراغبة في زيارة ذويها، إلى جانب اتخاذ مبادرات اجتماعية بالتزامن مع الأعياد والمناسبات لتوفير الأجواء العائلية تخفيفا من وطأة الوحدة على النزلاء، بما فيها الطقوس الاحتفالية الخاصة بعيد الأضحى ورمضان المبارك.