المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .. آفاق واعدة للنساء والشباب في وضعية صعبة

(بقلم: عزالعرب مومني)

فتحت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إعطاء صاحب الجلالة الملك ملك السادس انطلاقتها في 18 ماي من سنة 2005 آفاقا جديدة وواعدة للنساء والشباب في وضعية صعبة بإقليم الحسيمة، حيث ساهمت في تحسين أوضاع العديد منهم ومساعدتهم على الاندماج في محيطهم السوسيو – اقتصادي.

ويعد المركز الاجتماعي للاستقبال والتكوين وإدماج النساء والشباب في وضعية صعبة ببني بوعياش (إقليم الحسيمة)، المنجز في إطار برنامج محاربة الهشاشة، نموذجا بارزا للدفعة القوية التي أعطاها هذا الورش الملكي الهام للنساء والشباب الطامحين في غد أفضل، على اعتبار أنه يوفر لهم فرصا متميزة للتكوين في عدة مجالات ذات قيمة مضافة عالية كالخياطة والحلاقة والتجميل والإعلاميات ونجارة الألومنيوم وكهرباء البناء والنجارة الخشبية والترصيص الصحي والتلحيم.

وأنجزت هذه المنشأة، التي استفاد من خدماتها منذ افتتاحها في 10 نونبر من سنة 2013 ما يربو عن 1000 مستفيد، بغلاف مالي يناهز 3.6 مليون درهم، بشراكة بين عمالة إقليم الحسيمة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) والجماعة الترابية بني بوعياش والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني والمندوبية الإقليمية للتجارة والصناعة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالحسيمة.

عن أهداف ومكونات المركز، توضح فاطمة العلوشي، رئيسة جمعية المستقبل للحرفيين ببني بوعياش المكلفة بتسيير المركز، أن هذه المنشأة توفر للشابات والشباب المنقطعين عن الدراسة تكوينات في مجموعة من التخصصات من بينها الخياطة وكهرباء البناء والإعلاميات والحلاقة والتجميل.

وأضافت العلوشي أن المركز الذي بلغت طاقته الاستيعابية 220 مستفيد خلال الموسم الدراسي 2020-2019 يسهر على تأطير المتدربين والمتدربات طيلة سنة كاملة من التكوين ومساعدتهم على الاندماج في سوق الشغل، مبرزة أن عددا من الخريجين تمكنوا من إنشاء مقاولات خاصة بهم، فيما فضل آخرون البحث عن فرص شغل ملائمة لمجال تخصصهم وتكوينهم.

وبالموازاة مع الورشات سالفة الذكر، يحتضن المركز مجموعة من الأنشطة كالتعليم الأولي والدعم التربوي ومحاربة الأمية والتربية غير النظامية التي تستفيد منها ساكنة جماعة بني بوعياش والمناطق المجاورة لها.

وفي مدخل المركز، اتخذت جميع التدابير الوقائية انسجاما مع الظرفية الاستثنائية التي تمر منها المملكة جراء انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، حيث تم وضع المعقمات ومواد التطهير إلى جانب قياس درجة حرارة الوافدين وإلزامهم بارتداء الكمامات الواقية.

في فضاء معشوشب بساحة المركز، تنخرط مربيتان بكل تفان في تعليم الأطفال الصغار المسجلين في أقسام التعليم الأولي بعض العبارات والأشعار باللغتين الفرنسية والعربية، ومساعدتهم على إنجاز بعض التمارين البسيطة في جو بهيج. سعادة غامرة بادية على الأطفال بكماماتهم الواقية وهم جلوس مع احترام مسافة الأمان الضرورية، وكلهم أمل في غد أفضل بفضل العناية التي يحظين بها من طرف مربيات بكفاءة عالية وشخصية مرحة، تعكسها حجرات الدرس المرتبة بعناية والمجهزة بوفرة والمزينة حيطانها برسومات تساعد الأطفال الجدد على الاستئناس تدريجيا بأجواء الدراسة.

وفي الطابق الثاني للمركز، تنخرط فتيات في ريعان الشباب، ينحدر جلهن من جماعة بني بوعياش بالحسيمة والمناطق المجاورة لها، في ورشة لتعلم الخياطة والطرز، وتركيزهن منصب على تعلم أدق تفاصيل هذه المهنة الشريفة التي ستمكنهن مستقبلا من كسب قوتهن اليومي والانخراط في مقاولات شابة رائدة.

وعاينت وكالة المغرب العربي للأنباء التفاعل الجدي للمتدربات وحرصهن الشديد على الاستماع لتوجيهات المشرفة على الورشة واستيعاب تفاصيل نصائحها، لاسيما وأنهن يدركن أن فرصة التكوين بالمركز على يد أطر عالية التأهيل مسألة لا تقدر بثمن.

في الجهة المقابلة، وبالتحديد في ورشة الإعلاميات، ينهمك شابات وشباب تحلقوا حول حواسيبهم يتحدثون إلى بعضهم همسا كي يحافظوا ما أمكن على تركيزهم في سلوك ينم عن وعي كبير، في تعلم أبجديات وتقنيات مادة الاعلاميات وإنجاز التمارين المقدمة لهم من قبل المشرفة على الورشة، يسرى مقدم.

عن أهمية هذه الورشة، أفادت يسرى مقدم بأن مادة الإعلاميات أصبحت ضرورية في العصر الحالي، مضيفة أن المستفيدين من الورشة يتلقون تكوينا دقيقا في كيفية استعمال برامج ووسائط الحاسوب مما يسهل عملية اندماجهم في سوق الشغل.

والأكيد أن وضعية الآلاف من الأشخاص بإقليم الحسيمة تحسنت على مدار السنوات الماضية بفضل الخدمات المقدمة لهم في إطار برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، الذي استفاد من خدماته خلال سنتي 2019 و2020 لوحدهما ما يربو عن 15 ألف و782 شخصا، واستفاد من تمويلاته نحو 40 مشروعا بإقليم الحسيمة.