أبعاد تطابق حصيلة الانتخابات التشريعية بجهة الشمال والخريطة السياسية وطنيا

- بقلم عبد العزيز حيون -

جاءت حصيلة الانتخابات التشريعية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة مطابقة تماما وبالتفصيل للخريطة السياسية الوطنية لما بعد الاستحقاق الانتخابية، وهناك الكثير من الأسباب والأبعاد التي ساهمت في تشكل هذا المعطى السياسي الهام.

فالأحزاب السياسية التي حصلت على المقاعد التشريعية الخاصة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة هي الأحزاب ذاتها التي هيمنت على الساحة الوطنية، وأكثر من ذلك، جاء ترتيبها العام مشابها تقريبا لترتيب الأحزاب التي تصدرت في الانتخابات الخاصة بمجلس النواب، التي جرت يوم الأربعاء 8 من شتنبر الجاري، وهو ما يشير إلى أن المزاج العام للناخب بجهة الشمال لا يختلف كثيرا عن نظيره لدى الناخب على المستوى الوطني.

فقد حصلت أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة و الاستقلال على المراتب الأولى تلتها أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية على المقاعد التشريعية الخاصة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، البالغ عددها 29 مقعدا.

هذا الحضور القوي للأحزاب المعنية لم يأت صدفة، وإنما كانت وراءه أسباب منها ما هو مرتبط بالجانب التنظيمي لهذه الاحزاب التي حاولت خلال السنوات الاخيرة تعزيز هياكلها واستقطاب نخب لها الخبرة في المشاركة في الانتخابات، أو بعض الشباب الذين برزت أسماؤهم في الساحة السياسية، ومنها ما هو  إجرائي/ ميداني، حيث اشتغلت هذه الأحزاب جيدا على آليات التواصل، حتى تبلغ برامجها الى العامة وتقنع جزءا كبيرا من فئات المجتمع بالمشاركة في الانتخابات والتصويت عليها بالذات وتبني موقفها.

واعتبر المحلل السياسي والخبير في مجال القانون نوفل البعمري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن حصيلة الانتخابات التشريعية بجهة الشمال ومطابقتها للنتائج ذاتها على الصعيد الوطني تعني أشياء كثيرة، منها أن الناخب المغربي عامة له نظرة متقاربة ومتشابهة الى حد ما، كما أن برامج هذه الأحزاب لقيت الإقبال لدى الناخب الجهوي كما الوطني، واعتبر أنها تلائم تطلعاته وطموحاته في كثير من المجالات الحيوية، كما يعني ذلك أن استراتيجية تواصل هذه الأحزاب كانت إلى حد ما ناجعة في الوصول إلى المبتغى والتأثير على موقف الناخب.

ورأى البعمري أنه بالإضافة إلى أن أغلب هذه الأحزاب لها رصيد تاريخي سياسي طويل شيئا ما، باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة، ما يعني أن لها قاعدة من المناضلين والمتعاطفين لا يستهان بها، فإنها وضعت تصورات لاحظ الناخب أنها قابلة للتطبيق والتنفيذ والأجرأة على أرض الواقع، دون أن نغفل أن أحزابا كانت قوية الى الأمس القريب “فشلت” في استقطاب أصوات الناخبين لأسباب “سياسية وتنظيمية”، مما خلخل المشهد السياسي المحلي مقارنة بما سبق من الانتخابات.

وستكون المؤسسات المنتخبة الجهوية والمحلية مرآة للمؤسسة التشريعية الوطنية، وستقودها أحزاب، من المحتمل أن تقود هي نفسها وطنيا السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال الخمس سنوات القادمة.

وأبرز البعمري، المحامي بهيئة المحامين بتطوان، أن تطابق الفائزين بالانتخابات محليا ووطنيا هو أمر فيه الكثير من الايجابيات، لأن هذا التطابق سيسهل تحديد الأوليات الخاصة ببعض القطاعات الهامة، محليا ووطنيا، ما سيكون له الوقع الايجابي على حياة المواطنين، كما أن التواصل بين الجهات و المركز سيكون سلسا وفي غاية البساطة.

وأمام تطابق الخريطة السياسية الوطنية والمحلية سيكون من السهل تنزيل المشاريع الكبرى والاستراتيجيات القطاعية وضمان التوازن المجالي بين المناطق وتحقيق العدالة التي تتوخاها خاصة المناطق النائية.